الشيخ محمد علي الأنصاري

157

الموسوعة الفقهية الميسرة

ثالثاً - ما ذكره بعض المعاصرين في رفع التعارض : حاول بعض المعاصرين بالأخذ بكلٍّ من الطائفتين من الروايات ، والالتزام بالتفصيل بحسب الأزمنة والأمكنة والأشخاص ، فقد تستدعي الظروف لبعض الأشخاص أن يختاروا القتل ومدّ العنق ولا يتلفّظوا بالبراءة ؛ لأنّ فيه إعزازاً للمذهب وتترتّب عليه مصالح عظيمة . مع أنّ المصلحة قد لا تقتضي ذلك في ظروف أُخرى حتّى بالنسبة إلى هذا الشخص نفسه . ثمّ أخذ في تطبيق هذه القاعدة على بعض مواردها حسب ما يرتأيه « 1 » . القسم الثالث - التقيّة المستحبّة : وهي عند الشيخ الأنصاري : التقيّة التي يتحرّز بها عمّا يفضي إلى الضرر تدريجاً ، كترك مداراة المخالف وهجر معاشرته ، الذي ينجرّ غالباً إلى حصول المباينة ، وهي تستعقب الضرر غالباً « 2 » . وعند الشهيد الأوّل : هي التقيّة التي لا يخاف من تركها ضرراً عاجلًا ، نعم قد يتوهّم وصول ضررٍ عاجلٍ ، أو ضررٍ سهلٍ . ثم مثّل لها بالتقيّة في ترك بعض فصول الأذان ، التي لم يأتِ به المخالف « 3 » . القسم الرابع - التقيّة المكروهة : وهي عند الشيخ الأنصاري : ما كان تركها وتحمّل الضرر أولى من فعلها ، كما ذكر ذلك بعضهم في إظهار كلمة الكفر ، وأنّ الأولى تركها ممّن يقتدي به الناس إعلاءً لكلمة الإسلام . والمراد بالمكروه عندئذٍ ما يكون ضدّه أفضل « 4 » . وعند الشهيد الأوّل : هي التقيّة في المستحبّ ، حيث لا ضرر عاجلًا ولا آجلًا ، ويخاف منه الالتباس على عوام المذهب « 5 » . القسم الخامس - التقيّة المباحة : وهي عند الشيخ الأنصاري : ما كان التحرّز عن الضرر وتحمّله مساوياً ، لنظر الشارع ، كالتقيّة في إظهار كلمة الكفر « 6 » . وعند الشهيد : هي التقيّة في بعض المباحات التي يرجّحها المخالف ولا يصل إليه بتركها ضرر « 7 » . أقسام التقيّة بحسب منشئها :

--> ( 1 ) القواعد الفقهية ( للشيرازي ) 1 : 437 . ( 2 ) انظر رسائل فقهية ( للشيخ الأنصاري ) 73 - 74 رسالة في التقية . ( 3 ) انظر القواعد والفوائد 2 : 158 القاعدة 208 ( 4 ) أُنظر رسائل فقهية ( للشيخ الأنصاري ) : 73 - 74 ، رسالة في التقيّة . ( 5 ) أُنظر القواعد والفوائد 2 : 158 ، القاعدة 208 . ( 6 ) أُنظر رسائل فقهية ( للشيخ الأنصاري ) : 73 - 74 ، رسالة في التقيّة . ( 7 ) أُنظر القواعد والفوائد 2 : 158 ، القاعدة 208 .