الشيخ محمد علي الأنصاري
158
الموسوعة الفقهية الميسرة
القسم الأوّل - التقيّة الخوفيّة : وهي التقيّة التي يكون منشؤها وسببها الخوف على النفس أو العِرض ، أو المال ، بل وحتى نفوس سائر المؤمنين وأعراضهم وأموالهم . ثمّ ، إنّ سبب الخوف قد يكون هو الإكراه ، وقد يكون غيره كما تقدّم ، فإنّه قد يخاف الإنسان من المخالف بسبب إكراهه على قولٍ أو فعلٍ ، وقد يخاف منه لا من جهة الإكراه ، بل من جهة أنّه لو علم به المخالف لوصل منه الضرر . ويشهد لكون الإكراه من التقيّة الخوفيّة الروايات الواردة بشأن عمّار خاصّة رواية بكر بن محمّد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ التقيّة تُرس المؤمن ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له . فقلت له : جعلت فداك قول اللَّه تبارك وتعالى : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ » ، قال : وهل التقيّة إلّاهذا ؟ » « 1 » . القسم الثاني - التقيّة الكتمانيّة : صدرت عن الأئمّة عليهم السلام روايات ناهية عن إفشاء سرّ المذهب ، سواء كان في مجال آرائهم حول بعض الحوادث التاريخيّة الماضية أو التي ستحدث ، أو حتى بالنسبة إلى بعض المسائل الفقهيّة التي يسبب نشرها تعريض الأئمّة وشيعتهم للخطر من قبل السلطات ، ولذلك ذكر الكليني باباً في الكافي تحت عنوان « الإذاعة » ذكر فيه قسماً من هذه الروايات من قبيل : - ما رواه محمّد بن عجلان ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إنّ اللَّه عزّ وجلّ عيّر أقواماً بالإذاعة في قوله عزّ وجلّ : « وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ » « 2 » فإيّاكم والإذاعة » « 3 » . - وما رواه الخزّاز ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقّنا » « 4 » . - وما رواه محمّد بن مسلم ، قال : « سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : يحشر العبد يوم القيامة وما ندى دماً ، فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك ، فيقال له : هذا سهمك من دم فلان . فيقول : ياربّ إنّك لتعلم أنّك قبضتني وما سفكت دماً ؟ ! فيقول : بلى ، سمعتَ من فلان رواية كذا وكذا ، فرويتها عليه ، فنُقلت حتى صارت إلى فلان الجبّار ، فقتله عليها ، وهذا سهمك من دمه » « 5 » . - وما روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « من أذاع علينا شيئاً من أمرنا ، فهو كمن قتلنا عمداً ، ولم يقتلنا خطأ » « 6 » . - وجاء في نهج البلاغة في كلام
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 227 ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 6 . ( 2 ) النساء : 83 . ( 3 ) أُصول الكافي 2 : 369 ، باب الإذاعة ، الحديث الأوّل . ( 4 ) المصدر المتقدّم : 370 ، الحديث 2 . ( 5 ) المصدر المتقدّم : الحديث 5 . ( 6 ) المصدر المتقدّم : 371 ، الحديث 9 .