الشيخ محمد علي الأنصاري
151
الموسوعة الفقهية الميسرة
اضطرار أو إكراه كالصورة السابقة كما سنشرحه . وأمّا المسح على الخفّين ، فهو عندهم رخصة لا إلزام فيه ، وأنّ الحكم الأوّلي فيه هو ما جاء في قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » « 1 » . ولذلك كان دأب أهل البيت عليهم السلام عدم التقيّة فيه ، والروايات الواردة بذلك فوق حدّ الاستفاضة ، منها ما رواه الشيخ بسند صحيح عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « سمعته يقول : جمع عمر بن الخطّاب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم علي عليه السلام ، فقال : ما تقولون في المسح على الخفّين ؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يمسح على الخفّين ، فقال علي عليه السلام : قبل المائدة أو بعدها ؟ فقال : لا أدري ، فقال علي عليه السلام : سبق الكتاب الخفّين ، إنّما أُنزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة » « 2 » . تنبيه ( 1 ) : إذا كان الجوّ جوّاً إرهابيّاً لايتحمّل البحث العلمي السليم ، بحيث لو خالف الموارد الثلاثة المتقدّمة أو بعضها لأُصيب بضرر فادح ، فقد حكم الفقهاء بالتقيّة عندئذٍ . قال السيّد الخوئي : « إذا كانت الضرورة هي التقيّة ، فالمعروف المشهور بين الأصحاب قدس سرهم جواز المسح على الخفّين تقيّة ، وتدلّ عليه العمومات والإطلاقات الواردة في وجوب التقيّة ومشروعيّتها » « 3 » . تنبيه ( 2 ) : يمكن الجمع بين المحاولتين بأن يقال : إنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا لايتّقون في الثلاثة ، لخروجها موضوعاً عن التقيّة . أمّا سائر شيعتهم ، فالأمر كذلك في الأجواء المتعارفة لسائر المذاهب ، وأمّا في صورة الإكراه فعليهم التقيّة أيضاً . المحاولة الثالثة - القول بكون التقيّة في هذه رخصة : قال الشيخ الأنصاري بعد نقل رواية زرارة ، وتعليق زرارة عليها بقوله : « ولم يقل الواجب عليكم . . . » « 4 » : « يحتمل أن يريد به : - أنّه عليه السلام بيّن حكم نفسه عليه السلام ، لاحكمنا ، فلعلّ الحكم مختصٌّ به . - ويحتمل أن يريد به : أنّه لم يوجب التقيّة في هذه الثلاثة ، كما في سائر مواردها ، لا أنّه
--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) الوسائل 1 : 458 ، الباب 38 من أبواب الوضوء ، الحديث 6 ، وانظر الرواية 5 أيضاً ، وهي رواية أبي الورد التيتقدّمت في الصفحة 148 . ( 3 ) التنقيح ( الطهارة ) 4 : 246 . ( 4 ) تقدّمت في الصفحة : 148 .