الشيخ محمد علي الأنصاري

152

الموسوعة الفقهية الميسرة

أوجب علينا تركها ، . . . فيكون التقيّة هنا رخصة لا عزيمة ، كالتقيّة في إظهار كلمة الكفر ، ويكون النهي في صحيحة الكافي « 1 » محمولًا على المرجوحيّة » « 2 » . أي يكون قوله عليه السلام : « لايتّقى في ثلاثة » محمولًا على مرجوحيّة التقيّة فيها . المحاولة الرابعة - حمل الروايات الناهية على التقيّة المداراتيّة : إنّ منشأ التقيّة - كما سيأتي بيانه - تارةً يكون هو الخوف من المخالف ، وأُخرى يكون مداراته ، وإن لم يحصل منه ضرر فعلًا . فالروايات الناهية عن التقيّة في الأُمور الثلاثة محمولة على التقيّة المداراتيّة ، أي لايتّقى فيها لمجرّد مداراة المخالف إن لم يترقّب منه خوف فعلًا . وعليه فلو ترقّب الخوف من المخالف ، فالحاكم هو عمومات مشروعيّة التقيّة ووجوبها في موارد الخوف . لانصراف الروايات الناهية عن التقيّة عن مورد الخوف بعد حملها على النهي عن التقيّة المداراتيّة فيها . ذكر هذا المحمل الإمام الخميني ، حيث قال - بعد أن ذكر المحامل المتقدّمة - : « . . . أو لغير ذلك من المحامل ، كالحمل على عدم جواز التقيّة المداراتيّة لا الخوفيّة . . . » « 3 » . هذا وهناك محامل أُخر ذكرت في كلمات الفقهاء يطول التعرّض لها . والحاصل : أنّه لا إشكال في مشروعيّة التقيّة في هذه الثلاثة بالنسبة إلينا لو استلزم عدمها ضرراً على الإنسان نفسه أو على غيره من المؤمنين ضرراً بدنيّاً أو ماليّاً « 4 » . التقيّة في الجهر بالبسملة : ذكرنا أنّ من جملة الموارد الخمسة التي ورد النهي عن التقيّة فيها هو الجهر بالبسملة ، وقد تقدّم البحث عن ذلك في عنوان « بسملة » ، وكان حاصل الكلام فيه : أنّ الرواية الدالّة على عدم التقيّة في الجهر بالبسملة هي رواية الدعائم ، وهي مع غضّ النظر عن ضعفها لا تقاوم العمومات والإطلاقات الدالّة على جواز التقيّة في كلّ ما اضطرّ إليه الإنسان ، بل إنّ التقيّة قد تستدعي ترك أصل البسملة فضلًا عن الجهر بها . راجع تفصيل ذلك في عنوان « بسملة / الإسرار بالبسملة عند التقيّة » . التقيّة في البراءة عن الإمام علي عليه السلام : من مِحَن شيعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

--> ( 1 ) تقدّمت في الصفحة : 148 . ( 2 ) كتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 280 . ( 3 ) الرسائل ( للإمام الخميني ) 2 : 180 . ( 4 ) أُنظر المصدر المتقدّم ، والجواهر 2 : 236 ، وكتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 279 ، والتنقيح ( الطهارة ) 4 : 246 .