الشيخ محمد علي الأنصاري
143
الموسوعة الفقهية الميسرة
والسبب في ذلك : أنّ المناط في جواز التقيّة من الكفّار ، هو التخلّص من ضررهم ، وهذا المناط موجود في التقيّة من المسلم المخالف في المذهب ، أو حتى في التقيّة من السلطان الجائر الموافق في المذهب أيضاً . وقد ذكر شيخنا السبحاني « 1 » في بحثه حول التقيّة أشخاصاً صرّحوا بتعميم التقيّة ، فقال : 1 - قال الشافعي : « تجوز التقيّة بين المسلمين ، كما تجوز بين الكافرين محاماة عن النفس » « 2 » . 2 - يقول الإمام الرازي في تفسير قوله سبحانه : « إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً » : « ظاهر الآية يدلّ على أنّ التقيّة إنّما تحلّ مع الكفّار الغالبين ، إلّاأنّ مذهب الشافعي ( رض ) : أنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والكافرين حلّت التقيّة محاماة عن النفس ، وقال : التقيّة جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة لصون المال ؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " حرمة مال المسلم كحرمة دمه " وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من قُتل دون ماله فهو شهيد " » « 3 » . 3 - ينقل جمال الدين القاسمي ، عن الإمام مرتضى اليماني في كتابه « إيثار الحقّ على الخلق » ما نصّه : « وزاد الحقّ غموضاً وخفاءً أمران : أحدهما : خوف العارفين - مع قلّتهم - من علماء السوء ، وسلاطين الجور ، وشياطين الخلق مع جواز التقيّة عند ذلك بنصّ القرآن ، وإجماع أهل الإسلام ، وما زال الخوف مانعاً من إظهار الحقّ ، ولا برح المحقّ عدوّاً لأكثر الخلق ، وقد صحّ عن أبي هريرة أنّه قال - في ذلك العصر الأوّل - حفظت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعاءين ، أمّا أحدهما فبثثته في الناس ، وأمّا الآخر فلو بثثته لقُطع هذا البلعوم » « 4 » . 4 - وقال المراغي في تفسير قوله سبحانه : « مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ » : « ويدخل في التقيّة مداراة الكَفَرَة والظَّلمة والفَسَقَة ، وإلانة الكلام لهم ، والتبسّم في وجوههم ، وبذل المال لهم . لكفّ أذاهم وصيانة العِرض منهم ، ولا يُعد هذا من الموالاة المنهيّ عنها ، بل هو مشروع ، فقد أخرج الطبراني قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " ما وقى
--> ( 1 ) هذا البحث مطبوع في كتابه « الإنصاف في مسائل دام فيهاالخلاف » المجلّد 2 ، الصفحة 281 - 351 ، ويحتوي علىأبحاث قيّمة . ( 2 ) الإنصاف 2 : 330 ، نقلًا عن تفسير النيسابوري بهامشتفسير الطبري 3 : 178 . ( 3 ) المصدر المتقدّم نقلًا عن التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) للرازي 8 : 13 . ( 4 ) الإنصاف 2 : 330 ، نقلًا عن محاسن التأويل 4 : 82 .