الشيخ محمد علي الأنصاري

123

الموسوعة الفقهية الميسرة

وليس في شيءٍ منها اعتبار الرهن ، لكنّ التحفّظ في مال الأيتام بقدر الإمكان طريق الاحتياط ؛ لقوله تعالى : « وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » « 1 » » « 2 » . ومثله قال صاحب الحدائق « 3 » ، وصاحب الرياض « 4 » ، وغيرهما « 5 » . ج - لو وجد ماءً أو طعاماً لغيره واضطرّ إليه : لو اضطرّ إلى الطعام أو الماء لإنقاذ نفسه من الهلاك ، فوجد طعاماً أو ماءً لغيره فامتنع صاحبه من تقديمه له ، أو لم يكن حاضراً فعلًا ، فللمضطرّ أن يأكل ويشرب بمقدار دفع الضرورة بشرط تقويم الطعام والشراب على نفسه « 6 » . وقد تقدّم تفصيله في عنوان « اضطرار » . د - التقويم في موارد التقاصّ : كلُّ مورد يريد الإنسان أن يتقاصّ حقّه ممّن غصبه أو منعه منه ، فاللازم أن يقوّم ما أخذه من مال المقتصّ منه فيأخذ بمقدار ما فات منه ، فلو غُصب منه كتاب يعادل دينارين ، ثمّ وقع في يده من مال الغاصب شيءٌ من المال ، فاللازم إذا أراد التقاص‌ّأن يقوّم ذلك ، فإن كان قيمته أكثر من دينارين فعليه‌أن يردّ عليه الباقي ، وإن كان أقلّ فيبقى طالباً منه الباقي ، وإن تساويا ، تساقطا . وأمّا شروط التقاصّ وموارده ، فقد تقدّمت في عنوان « تقاصّ » . ه - تقويم أموال الناذر إذا نذر تصدّقها ، ثمّ خاف على نفسه : إذا نذر الإنسان أن يتصدّق بجميع ما يملك ، فإن لم يخف على نفسه الضرر ، فلا إشكال ، وأمّا لو خاف ، فالقاعدة تقتضي عدم انعقاد النذر ؛ لأنّه أمر مرجوح ، ولكن ورد النصّ الصحيح بتقويم المال على نفسه ، ثمّ دفع القيمة بالتدريج لئلّا يتضرّر . ونحن نذكر النصّ بطوله لما فيه من الفوائد . روى الكليني بسند صحيح عن محمّد بن يحيى الخثعمي ، قال : « كنّا عند أبي عبداللَّه عليه السلام جماعة ؛ إذ دخل عليه رجل من موالي أبي جعفر عليه السلام ، فسلّم عليه ، ثمّ جلس وبكى ، ثمّ قال له : جعلت فداك ، إنّي كنت أعطيت اللَّه عهداً ، إن عافاني اللَّه من شيءٍ كنت أخافه على نفسي أن أتصدّق بجميع ما أملك ، وأنّ اللَّه عافاني منه ، وقد حوّلت عيالي من منزلي إلى قبّة في خراب الأنصار ، وقد حملت كلّ ما أملك ، فأنا بائع داري وجميع ما أملك ، فأتصدّق به ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : انطلق ، وقوّم منزلك وجميع متاعك وما تملك بقيمة

--> ( 1 ) الأنعام : 152 . ( 2 ) كفاية الأحكام 1 : 453 . ( 3 ) أُنظر الحدائق 18 : 421 . ( 4 ) أنظر الرياض 9 : 503 . ( 5 ) أُنظر الجواهر 15 : 18 و 22 : 332 . ( 6 ) أُنظر : مجمع الفائدة 11 : 328 ، ومستند الشيعة 15 : 28 - 30 ، والجواهر 36 : 435 .