الشيخ محمد علي الأنصاري
122
الموسوعة الفقهية الميسرة
وبيضها ، وفيها سكّين ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يقوّم ما فيها ، ثمّ يؤكل ؛ لأنّه يفسد ، وليس له بقاء ، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن ، قيل : يا أمير المؤمنين ! لا ندري سفرة مسلم ، أو سفرة مجوسي ؟ ! « 1 » قال : هم في سعة حتى يعلموا » « 2 » . وهل تقويم السفرة يكون على نحو القسم الأوّل بأن يكون لكلٍّ من الخبز واللحم والجبن و . . . تقييم خاصّ ولم يفرض للهيئة التركيبيّة قيمة خاصّة ؟ أو يفرض لها قيمة خاصّة ؟ وهل وجود السفرة في الطريق ينقص من قيمتها أو يزيد فيها ؟ وهل المقوِّم شخص الواجد أو غيره ممّن له الخبرة بذلك ؟ وهل يحتاج التقويم إلى إذن المجتهد أم لا ؟ لم يتعرّضوا لجوابات هذه الأسئلة في هذا المورد والموارد القادمة ، نعم تكلّموا إجمالًا عن الثالث . قال العلّامة : « لو التقط ما لا بقاء له ممّا يفسده بسرعة ، كالطبائخ والرطب الذي لا يتتمّر ، والبقول ، فإن كان في بريّة تخيّربين أن يبيعه ويأخذ ثمنه فيعرّفه ، وبين أن يتملّكه في الحال ، فيأكله ويغرم قيمته لصاحبه إن وجده . . . . إذا أراد بيعه إمّا في صحراء أو في العمران ، فإنّه يدفعه إلى الحاكم ليتولّى ذلك ، أو يأذن له فيه ؛ لأ نّه منصوب للمصالح ، وهذا منها . فإن تعذّر الحاكم تولّاه الملتقط ، وإذا دفعه إلى الحاكم فلا ضمان » « 3 » . واستشكله المحقّق الثاني فقال : « والفرق مشكل ، فإمّا أن يشترط الرجوع إلى الحاكم فيهما ، أو لا فيهما » ثمّ قال : « ولا ريب أنّه لا يجوز له إبقاء ذلك ، لأنّه يتلف فيضمن لتقصيره ، ومراجعة الحاكم فيهما أوجه ، فإن لم يجده استقلّ بكلٍّ من الأمرين حذراً من تلف العين » « 4 » . ب - تقويم الوليّ والوصيّ مال الطفل : يجوز لوليّ الطفل ، أو الوصيّ عليه أن يقترض من ماله ويقوّمه على نفسه . قال صاحب الكفاية : « المشهور أنّه يجوز له أن يقوّم على نفسه ويقترض إذا كان مليّاً . وشرط بعضهم مع ملاءته الرهن ، ويدلّ على جواز الاقتراض من مال الطفل أخبار متعدّدة وأكثرها دالٌّ على اعتبار الملاءة ،
--> ( 1 ) احتمال كونها لمجوسيّ لعلّه من جهة وجود السكّين فيها ، لأ نّهم كانوا يستعملونه لقطع الخبز . ( 2 ) الوسائل 24 : 90 ، الباب 38 من أبواب الذبائح ، الحديث 2 ( 3 ) التذكرة 17 : 232 . ( 4 ) جامع المقاصد 6 : 165 - 166 ، وانظر : مجمع الفائدة 11 : 328 - بحث الاضطرار - ، والجواهر 38 : 299 - 300 .