الشيخ محمد علي الأنصاري
517
الموسوعة الفقهية الميسرة
أي ترجيح فعلى المبنى القائل بالتخيير ، يختار المجتهد إحدى الروايتين ويفتي طبقها ، وعلى المقلّد العمل على وفقها . وأمّا على مبنى تساقط الخبرين فلا تخيير عندئذ . والتخيير في المسألة الفرعيّة هو التخيير الذي يستفيده المجتهد من الأدلّة ويفتي به ، ثمّ يقوم المقلّد بعملية التخيير ، وأمثلته كثيرة ، تقدّم بعضها تحت عنوان التخيير الشرعي « 1 » . أصالة التخيير تمهيد : لمعرفة حقيقة أصالة التخيير وموطنها من بين الأصول العمليّة لا بدّ من أن نشير إلى أمر ذكره الأصوليون في مقدّمة البحث عن الأصول العملية وهو : أنّ الشك في التكليف إمّا أن تلاحظ فيه الحالة السابقة للشك ، أو لا . وعلى الثاني ، إمّا أن يكون التكليف معلوما ، ولو بجنسه ، أو لا . وعلى الأوّل ، إمّا أن يمكن فيه الاحتياط ، أو لا . فالأوّل - وهو ما علم فيه الحالة السابقة للشك - مجرى الاستصحاب . والثاني - وهو ما يعلم فيه جنس التكليف مع إمكان الاحتياط - مجرى الاحتياط ، أي أصالة الاحتياط والاشتغال . والثالث - وهو ما يعلم فيه جنس التكليف مع عدم إمكان الاحتياط - مورد للتخيير ، أي أصالة التخيير . والرابع - وهو ما لم تعلم فيه الحالة السابقة للشك ، ولا جنس التكليف - مورد للبراءة ، أي أصالة البراءة . إذن ، مورد أصالة التخيير هو ما إذا علم جنس التكليف المشكوك ولم يمكن فيه الاحتياط . وهو المعبّر عنه بمورد دوران الأمر بين المحذورين « 1 » . مثاله : ما لو علم المكلّف بوجوب فعل ما أو حرمته في هذه الساعة ، فيدور الأمر بين وجوب فعله ووجوب تركه . ولا إشكال في أنّ المكلّف لا مفرّ له من الفعل أو الترك ، فهو إمّا فاعل أو تارك تكوينا ؛ لعدم القدرة على أمر ثالث . وإنّما الكلام في أنّه هل يوصف المكلّف
--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول 4 : 41 ، وفوائد الأصول 4 : 766 - 767 . 1 سمّي بذلك ، لأنّ الأمر يدور بين وجوب الفعل ووجوب تركه ، أو بين حرمة فعله وحرمة تركه .