الشيخ محمد علي الأنصاري
508
الموسوعة الفقهية الميسرة
واحد ، وذلك لأنّ أدلّة هذه الشريعة إمّا نصوص ، وإمّا أقيسة ترجع إلى تلك النصوص ، والنصوص قد يكون الخلاف من أجل تأويلها ، وقد يكون صحّة نسبتها إن كانت من أخبار الآحاد ، فأمّا التأويل والخلاف فيه فإنّا نعلم بالبداهة ، أنّ الشارع ما نصّ نصا إلّا وهو يريد معنى معيّنا ، هذا المعنى قد يظفر به بعض المجتهدين فهو مصيب ، ومن أضلّه كان مخطئا . . . » « 1 » . إلى آخر ما قاله من حيث الاختلاف في السند والأقيسة ، وأضاف إلى ذلك ما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « وإذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر » « 2 » ، وعن أبي بكر أنّه قال : « أقول في الكلالة برأيي ، فإن كان صوابا فمن اللّه الصواب ، وإن كان خطأ فمن الشيطان » « 3 » ، وغير ذلك . وهي تدلّ على أنّ المجتهد قد يخطئ وقد يصيب . وقال ابن حزم : « لا بدّ أن يكون كلّ مجتهد عند اللّه تعالى واقعا في التعيين : إمّا مصيب وإمّا مخطئ ، فقد أوضحنا فيما سلف من كتابنا هذا ، البراهين الضروريّة على أنّ الحقّ لا يكون في قولين مختلفين في حكم واحد في إنسان واحد في وجه واحد » « 1 » . القول الثاني - القول بالتصويب : هناك ارتباط بين القول بالتصويب ونوع من التفسير في جعل الأمارات ، حيث تقدّم في عنوان « أمارة » أنّ جعل الأمارة يمكن أن يكون على أحد نحوين : [ أنحاء جعل الأمارة : ] [ النحو ] الأوّل - أن يكون على نحو الطريقيّة ، بأن يفرض هناك حكم واقعي ، والأمارة تكون طريقا للوصول إليه ، والأمارة قد تصيب فيتوصّل المجتهد إلى الحكم الواقعي ، وقد تخطىء ، فلا يتوصّل . وهذا النوع من تفسير الأمارة هو المسمّى بالطريقية ، الذي يلازمه القول بالتخطئة ، وهو القول المعروف لدى الإماميّة . [ النحو ] الثاني - أن يكون على نحو السببيّة ، وقد فسّرت على أنحاء ، وهي : 1 - السببيّة على التفسير الأشعري : وهو مبتن على أنّ الواقع خال من الحكم - فيما إذا لم يقم دليل قاطع عليه - وإنّما يثبت الحكم بعد قيام الأمارة ، فيكون مفاد الأمارة هو
--> ( 1 ) أصول الفقه ( للخضري ) : 377 . ( 2 ) صحيح البخاري 4 : 268 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب إذا اجتهد الحاكم فأخطأ . . . ، وعوالي اللئالي 4 : 63 . ( 3 ) السنن الكبرى 6 : 223 . 1 الإحكام ( لابن حزم ) 2 : 632 .