الشيخ محمد علي الأنصاري

503

الموسوعة الفقهية الميسرة

ثمّ ألحق - استنادا إلى تنقيح المناط - غير الوديعة من الحقوق الماليّة كالغصب والدين بها ، وإن كان مورد النصّ هو الوديعة . - قال الشيخ الأنصاري بالنسبة إلى من وجد في جوف الدابة المنتقلة إليه من مالك محترم : « وجب تعريفه إياه ؛ لمصحّحة عبد اللّه بن جعفر ، قال : " كتبت إلى الرجل عليه السّلام أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي ، فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر ، لمن يكون ذلك ؟ قال : فوقّع عليه السّلام : عرّفها البائع ، فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك ، رزقك اللّه إياه " « 1 » » « 2 » . ثمّ قال في مسألة ما لو وجد شيئا في جوف سمكة : « ثمّ إنّ السمكة المملوكة في موضع خاصّ لمالك خاصّ إذا باعها فوجد المشتري شيئا في جوفها ، الظاهر أنّ حكمها حكم الدابّة بتنقيح المناط إلّا عند من جمد . . . على ظاهر النص » « 3 » . فالنصّ المتقدّم وإن كان في الدابة إلّا أنّه يستفاد منه حكم السمكة أيضا بتنقيح المناط . إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي استند فيها الفقهاء إلى تنقيح المناط القطعي سواء صرّحوا به أم لا ، بل مدار الاستدلال - كما قال صاحب الحدائق - في جلّ الأحكام الشرعية على ذلك . - وأمّا بالنسبة إلى تخريج المناط ، فهو ليس بحجّة عند الإماميّة ؛ لعدم إحراز كون المناط المستخرج أو المستنبط هو العلّة واقعا . قال المحقّق الحلّي : « الجمع بين الأصل والفرع قد يكون بعدم الفارق ، ويسمّى تنقيح المناط ، فإن علمت المساواة من كلّ وجه ، جاز تعدية الحكم إلى المساوي ، وإن علم الامتياز أو جوّز ، لم تجز التعدية إلّا مع النص على ذلك ، لجواز اختصاص الحكم بتلك المزيّة وعدم ما يدلّ على التعدية . . . » « 1 » . مظان البحث : لم يتعرّض لشرح المصطلح إلّا القليل من الأصوليين عند الكلام عن القياس ، نعم ذكر الفقهاء تطبيقاته في مطاوي كتبهم الفقهيّة ، وربّما تعرّضوا لتوضيحه إجمالا . تخريج المناط راجع : تحقيق المناط .

--> ( 1 ) الوسائل 25 : 452 ، الباب 9 من أبواب اللقطة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) كتاب الخمس ( للشيخ الأنصاري ) : 158 . ( 3 ) كتاب الخمس ( للشيخ الأنصاري ) : 161 . 1 معارج الأصول : 185 ، وانظر : الوافية : 239 ، والأصول العامّة للفقه المقارن : 357 .