الشيخ محمد علي الأنصاري

502

الموسوعة الفقهية الميسرة

مسألة شرعيّة إلّا نادرا » « 1 » . وقال في موضع آخر : « لا يخفى أنّ جلّ الأحكام الشرعية التي صارت عند الأصحاب قواعد كلّية ، إنّما استفيد حكمها من جزئيّات السؤالات المخصوصة وخصوص وقائع جزئيّة ، مثلا لا خلاف بين الأصحاب في أنّ من صلّى في النجاسة عامدا أو ناسيا وجبت عليه الإعادة ، أيّ نجاسة كانت ، مع أنّ الوارد في النصوص إنّما هو نجاسات مخصوصة ولم يقل أحد من الأصحاب بتخصيص الإعادة بها بخصوصها ، بل عدّوا الحكم إلى كلّ نجاسة ؛ نظرا إلى الاشتراك في العلّة وهي النجاسة ، وهو تنقيح المناط القطعي الذي صرّحوا به في الأصول . . . » « 2 » . وقد أكثر صاحب الحدائق وهو من المحدّثين من ذكر تنقيح المناط القطعي والاستناد إليه . وقد جرى استعمال هذا المصطلح في كلمات الفقهاء من زمن العلّامة الحلّي « 3 » ، ومن أمثلة ما ذكروه : 1 - ما جاء في التذكرة : من أنّ كلّ أسباب الخوف يجوز معها القصر والصلاة بالإيماء مع الحاجة إليه . . . لقوله تعالى : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا « 1 » حيث علّق الحكم على الوصف ، فكان مشعرا بالعلّية ، والتعليق ب الَّذِينَ كَفَرُوا للأغلبيّة ، فلا يقتضي عدمه عدم الحكم . إلى أن قال : « لا فرق بين خوف اللصّ والسبع وغيرهما في السفر والحضر ؛ لأنّ المناط الخوف » « 2 » . 2 - وجاء في الرياض ما حاصله : لو حصل بيد إنسان مال وديعة لميّت وكان قد استقرّ على الميّت حجّة الإسلام ، وعلم أنّ الوارث لا يحجّ عنه ، جاز له أن يقطع من ذلك المال أجرة المثل لذلك الحج ، بعد استئذان الحاكم وعدم خوف الضرر ؛ للنص « 3 » . ثمّ قال : « ومقتضى النص حجّ الودعي بنفسه ، وجوّز له الأصحاب الاستئجار عنه . . . ولا بأس به ، سيّما مع إمكان دعوى تنقيح المناط القطعي » « 4 » .

--> ( 1 ) الحدائق 1 : 56 . ( 2 ) الحدائق 5 : 441 . ( 3 ) وتقدمهم المحقّق الحلّي في معارج الأصول : 185 . 1 النساء : 101 . 2 التذكرة 4 : 454 - 455 . 3 الوسائل 11 : 183 ، الباب 13 من أبواب النيابة ، الحديث الأوّل ، وفيه : « سألته عن رجل استودعني مالا وهلك وليس لولده شيء ، ولم يحج حجة الإسلام ، قال : حجّ عنه ، وما فضل فاعطهم » . 4 الرياض 6 : 118 .