الشيخ محمد علي الأنصاري
496
الموسوعة الفقهية الميسرة
يجتمعان » و « الكلّ أعظم من الجزء » . والمراد من حكم العقل هو دركه ، إذ ليس للعقل إنشاء بعث أو زجر ، ولا أمر ولا نهي ، نعم يدرك العقل أنّ المكلّف ينبغي أن يقدم نحو الحسن ، فهذا الإدراك يصير سببا لحدوث الإرادة في نفسه للعمل وإتيان ما ينبغي فعله . والعقل الحاكم بالحسن والقبح بالمعنى الأوّل هو العقل النظري ؛ لأنّ الكمال والنقص مما ينبغي أن يعلم ، لا ممّا ينبغي أن يعمل ، نعم إذا أدرك العقل كمال الفعل أو نقصه فإنّه يدرك معه أنّه ينبغي أن يفعل أو يترك ، فيستعين العقل العملي بالعقل النظري . وكذا العقل الحاكم بالحسن والقبح بالمعنى الثاني هو العقل النظري ، لأنّ الملاءمة وعدمها ، أو المصلحة والمفسدة ممّا ينبغي أن يعلم ، نعم يستتبع ذلك إدراك أنّه ينبغي أن يفعل أو يترك . ثمّ إنّه ليس كلّ حسن وقبح بالمعنى الثالث موضوعا للنزاع مع الأشاعرة ، بل خصوص ما كان سببه إدراك كمال الشيء أو نقصه على نحو كلّي ، وما كان سببه إدراك ملاءمته أو عدمها على نحو كلّي أيضا من جهة مصلحة نوعيّة أو مفسدة نوعيّة ، فإنّ الأحكام العقليّة الناشئة من هذه الأسباب هي أحكام للعقلاء بما هم عقلاء ، وهي التي ندّعي تطابق حكم الشارع مع حكم العقلاء فيها . ثانيا - ما هو المراد من الذاتي في الحسن والقبح الذاتيين ؟ الحسن والقبح بالمعنى الثالث ، وهو ما يستحقّ فاعله المدح أو الذمّ يمكن أن يكون على أحد أقسام ثلاثة ، وهي : 1 - أن يكون الشيء الموصوف بالحسن علّة لاتّصافه به ، والشيء الموصوف بالقبح علّة لاتّصافه به ، مثل العدل والظلم ، فإنّ العدل في حدّ ذاته علّة لاتصافه بالحسن ، والظلم بما هو ظلم علّة كذلك لاتّصافه بالقبح . فهذا الحسن أو القبح يتّصف بكونه ذاتيّا فيقال : الحسن والقبح الذاتيان ؛ لأنّ ذات العدل صار علّة لاتّصافه بالحسن ، وكذا بالنسبة إلى اتّصاف الظلم بالقبح . 2 - أن يكون الشيء الموصوف مقتضيا للحسن أو القبح ، مثل تعظيم الصديق ، فإنّه في حدّ ذاته حسن ممدوح عليه ، لكنّه قبيح مذموم لو استلزم منه إيذاء شخص ثالث ، بخلاف العدل ، فإنّه حسن على كلّ حال مع بقاء وصف العدالة . فالتعظيم هنا مقتض للحسن والمدح ، فهو يقتضيهما ويستلزمهما لولا المانع ، مثل كونه سببا لإيذاء شخص ثالث . ويسمّى هذا النوع من الحسن والقبح بالعرضيّين .