الشيخ محمد علي الأنصاري

497

الموسوعة الفقهية الميسرة

3 - ما لا يكون علّة للحسن أو القبح ولا مقتضيا له ، بل قد يتّصف بالحسن إذا انطبق عليه عنوان حسن كالعدل ، وقد يتّصف بالقبح إذا انطبق عليه عنوان قبيح كالظلم ، وقد لا ينطبق عليه عنوان أحدهما ، فلا يكون حسنا ولا قبيحا . وذلك مثل الضرب ، فإنّه حسن للتأديب ، وقبيح للتشفّي ، ولا حسن ولا قبيح كضرب غير ذي الروح . أدلّة الطرفين : بعد ذكر التمهيدات المتقدّمة حان استعراض أدلّة الطرفين : النافين للحسن والقبح العقليّين ، والمثبتين لهما . أوّلا - أدلّة النافين : النافون للحسن والقبح العقليّين أو فقل الذاتيّين هم الأشاعرة ، واستدلّوا على مقالتهم بأدلّة أهمّها : 1 - إنّه « لو كانت قضية الحسن والقبح ممّا يحكم به العقل ، لما كان فرق بين حكمه في هذه القضيّة وبين حكمه « بأنّ الكلّ أعظم من الجزء » ، ولكنّ الفرق موجود قطعا ؛ إذ الحكم الثاني لا يختلف فيه اثنان ، مع وقوع الاختلاف في الأوّل » . والجواب عن ذلك : أنّ قضية الحسن والقبح العقليّين من القضايا المشهورة ، وقضيّة « أنّ الكلّ أعظم من الجزء » من القضايا الأوّليّة اليقينيّة ، وليسا هما من باب واحد ، ولا ملازمة بينهما كي لا يختلف فيهما اثنان ! 2 - لو كان الحسن والقبح عقليين لما اختلف حسن الأشياء وقبحها باختلاف الوجوه والاعتبارات كالصدق ، إذ يكون مرّة ممدوحا عليه وأخرى مذموما عليه إذا كان فيه ضرر كبير ، وكالضرب والقيام والقعود ممّا يختلف حسنه وقبحه . والجواب عن هذا وأمثاله يظهر ممّا تقدّم : من أنّ حسن الأشياء وقبحها يكون على أحد أقسام ثلاثة : - فما كان ذاتيّا كالعدل والظلم لا يقع فيه الاختلاف ، لأنّ العدل ما دام عدلا لا يكون إلّا حسنا ، والظلم ما دام ظلما لا يكون إلّا قبيحا . - وما كان عرضيّا فإنّه يختلف بالوجوه والاعتبارات ، فالصدق إن دخل تحت عنوان العدل كان ممدوحا ، وإن دخل تحت عنوان الظلم كان قبيحا ، وكذلك الكذب والقعود والقيام ونحوها « 1 » . 3 - أنّ العبد مجبور في أفعاله ، وإذا كان كذلك لم يحكم العقل فيها بحسن ولا قبح ، لأنّ ما ليس فعلا اختياريّا لا يتّصف بالحسن والقبح

--> ( 1 ) إلى هنا ما ذكرنا من أدلّتهم فهو في أصول الفقه 1 : 211 - 213 .