الشيخ محمد علي الأنصاري
477
الموسوعة الفقهية الميسرة
أمّا قاعدة الفراغ فإطلاق رواياتها تنفي هذا الاشتراط ، فإنّ روايات الفراغ مطلقة ، والمقيّدة منها هما الروايتان المتقدّمتان ، وهما ترتبطان بقاعدة التجاوز - على مبناه الذي فكّك فيه بين القاعدتين - ورواية عبد اللّه بن أبي يعفور ، ويرى أنّها مجملة ولا صلاحيّة للاستدلال بها ؛ لاحتمال رجوع الضمير في « غيره » إلى الوضوء ، أو إلى الشيء ، والظهور الثاني مقدّم ، لكنّ المفروض عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء ، فهذا كلّه يمنع من الاستدلال بها ؛ ولذلك قال في أوّل بحثه : « يعتبر في قاعدة التجاوز الدخول في الغير ، لكونه مأخوذا فيها في صحيحة زرارة وموثّقة إسماعيل بن جابر . . . » « 1 » . وقال في نهاية بحثه : « فالمتحصّل ممّا ذكرناه : عدم اعتبار الدخول في الغير في قاعدة الفراغ ؛ لعدم وجود ما يصلح لتقييد الإطلاقات الورادة فيها » « 2 » . ما هو المراد من الغير ؟ اختلفوا في أنّ الغير الذي يلزم الدخول فيه ما هو ؟ هل هو مطلق الغير ، سواء كان جزء كالركوع والسجود والقراءة ، أو جزء جزء كالآية الواحدة من الحمد أو السورة ؟ أو هو خصوص الأجزاء الرئيسيّة كالركوع والسجود و . . . دون جزء الجزء كالآية ، ودون مقدّمات الأجزاء مثل الهوي إلى السجود ، والنهوض للقيام ؟ قيل : إنّ المشهور عدم الاكتفاء بالدخول في مطلق الغير ؛ لاقتضاء ظاهر الروايات ذلك ؛ لتمثيلها للتجاوز بمثل الركوع والسجود دون الهوي إلى السجود ، أو النهوض للقيام « 1 » . نعم ، المراد من الجزء هو ما دلّ الدليل عليه مستقلّا ، كالحمد والسورة والتشهّد ونحوها ، مضافا إلى الأمثلة المتقدّمة « 2 » . هل القاعدتان عامّتان ؟ وقع الكلام في أنّ قاعدتي الفراغ والتجاوز - سواء قلنا باتّحادهما أو تعدّدهما - عامّتان يشملان الصلاة والوضوء وغيرهما ، أم هما خاصّتان بهما ؟ فبناء على وحدة القاعدتين يستفاد من مجموع نصوصهما تعميم القاعدة لغير الصلاة والوضوء ، إلّا أنّها لا تجري في أجزاء الوضوء - بل سائر الطهارات على قول - للنصوص الخاصّة . وأمّا بناء على تعدّدهما ، فالمستفاد من الكبريات المذكورة في ذيل الروايات المحمولة على قاعدة الفراغ ، مثل : « كلّما شككت فيه ممّا قد
--> ( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 338 . ( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 345 . 1 انظر القواعد الفقهيّة ( للشيرازي ) 1 : 246 - 247 . 2 موسوعة الإمام الخوئي 48 : 358 .