الشيخ محمد علي الأنصاري

478

الموسوعة الفقهية الميسرة

مضى فأمضه كما هو » ، و « هو حين يتوضّأ أذكر منه بعد ذلك » ، هو عموميّتها . وأمّا قاعدة التجاوز ، فباعتبار صدر روايتي زرارة وإسماعيل بن جابر والأمثلة المذكورة فيهما أنّها تختصّ بالصلاة ، وأمّا أجزاء الوضوء فلا تجري فيها ؛ للنصوص الخاصّة . نعم ، باعتبار الكبريات المذكورة في ذيل الروايتين مثل : « يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » و « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » هو عموميّتها لغير الصلاة أيضا . وممّن ذهب إلى التعميم الشيخ الأنصاري حيث يظهر منه القول بوحدة القاعدتين ، لأنّه قال بعد ذكر روايات التجاوز والفراغ : « إنّ مضمونها لا يختصّ بالطهارة والصلاة ، بل يجري في غيرها ، كالحجّ » « 1 » . وذهب صاحب الكفاية - وهو يرى تعدّد القاعدتين - إلى دلالة قاعدة الفراغ على العموم ؛ لعموم القاعدة المذكورة في ذيل رواياتها . أمّا قاعدة التجاوز فهي مختصّة بأجزاء الصلاة وما يحسب منها كالأذان والإقامة ؛ لأنّ صدر روايتي زرارة وإسماعيل - الواردتين في أجزاء الصلاة - يمنع من انعقاد الإطلاق أو العموم في القاعدة الكلّية المذكورة في ذيلهما « 1 » . وهذا التفصيل هو الظاهر من النائيني ، مع أنّه اختار في آخر بحثه القول بوحدة القاعدتين ، حيث استفاد أوّلا قاعدة الفراغ في المركّب ، ثمّ نزّل عليه الفراغ من الجزء ، الذي هو مفاد قاعدة التجاوز « 2 » . والظاهر من العراقي مع ذهابه إلى تعدّد القاعدتين ، أنّهما عامّتان تشملان الصلاة وغيرها « 3 » . ويرى السيد الخوئي تعدّد القاعدتين وعموميّتهما ، وعدم اختصاص قاعدة التجاوز بباب الصلاة « 4 » . وذهب الإمام الخميني إلى وحدة القاعدتين وإرجاع الفراغ إلى التجاوز مع الالتزام بجريان القاعدة في جميع أبواب الفقه « 5 » . هذا واعترف الكلّ بعدم جريان قاعدة التجاوز - أو الفراغ من الجزء - في الوضوء ، كما سيأتي .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 3 : 328 . 1 انظر درر الفوائد : 395 - 396 . 2 انظر فوائد الأصول 4 : 626 . 3 انظر نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 62 . 4 انظر موسوعة الإمام الخوئي 48 : 335 و 345 . 5 انظر الاستصحاب ( للإمام الخميني ) : 320 .