الشيخ محمد علي الأنصاري

440

الموسوعة الفقهية الميسرة

أو الخروج من المسجد ، أو نحو ذلك ، ولم يستند التلف إلى شخص أو أشخاص معيّنين ، فالمعروف من مذهب الإماميّة « 1 » أنّ ديته على بيت المال ، ووردت بذلك عدّة روايات ، أغلبها تحكي فعل الإمام علي عليه السّلام ذلك ، منها : - ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « ازدحم الناس يوم الجمعة في إمرة علي عليه السّلام بالكوفة ، فقتلوا رجلا ، فودّى ديته إلى أهله من بيت المال » « 2 » . وروي : أنّ رجلا قتل في زحام الناس بعرفة ، فجاء أهله إلى عمر ، فقال : بيّنتكم على من قتله ؟ فقال علي عليه السّلام : « لا يطلّ دم امرئ مسلم ، إن علمت قاتله ، وإلّا فأعطه ديته من بيت المال » « 3 » . وأمّا ضابطة من تجعل ديته في بيت المال ، فهي كما قال السيّد الخوئي : « أن لا يكون ممّا يستند القتل فيه إلى شخص خاص ، أو جماعة معيّنة ، أو قرية معلومة » « 4 » . تزاحم الحقوق المتعلّقة بالتركة : هناك عدّة حقوق متعلّقة بالتركة ينبغي مراعاة الترتيب بينها ، فبعضها يتقدّم على الآخر عند تضايق التركة ، وهي : 1 - حقّ الرهانّة ، كما إذا كانت العين مرهونة فحقّ المرتهن مقدّم على حقّ الورثة . 2 - مؤونة تجهيز الميّت ، وهو بالمقدار الواجب منه مقدّم على حقّ الورثة ، أمّا الزائد فيتوقّف على رضاهم . واختلفوا في تقديم هذا على الأوّل وعدمه . 3 - الدين ، وهو متأخّر عمّا تقدّم ، ومتقدّم على الوصيّة والحبوة والإرث . 4 - الوصايا ، وهي متقدّمة على الإرث ، فلا يقسّم المال بين الورثة حتى تخرج الوصايا من الثلث . 5 - الحبوة ، وهي متقدّمة على الميراث . 6 - الإرث ، وهو متأخّر عمّا سبق . وقد تقدّم الكلام عن ذلك كلّه في عنوان « إرث » . التزاحم بين الوصايا : قال الشهيد الثاني : « إذا اجتمع حقوق واجبة ماليّة وبدنيّة ، ومتبرّع بها ، بدئ بالماليّة من الأصل ، ثمّ نظر إلى ثلث الباقي وأخرج منه الباقي مبتدء بالواجب ، الأوّل فالأوّل ، ثمّ بغيره على الترتيب إن

--> ( 1 ) انظر الجواهر 42 : 236 ، وراجع عنوان « بيت المال / من ديته في بيت المال » . ( 2 ) الوسائل 29 : 146 ، الباب 6 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 2 ، وانظر سائر أحاديث الباب . ( 3 ) رواه صاحب المغني في 10 : 9 ( بحث القسامة ) ، عن سعيد في سننه ، عن إبراهيم . ( 4 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 116 .