الشيخ محمد علي الأنصاري

441

الموسوعة الفقهية الميسرة

لم يجز الوارث الجميع ، ولو أجاز البعض بدئ به من الأصل كالواجب المالي ، لكن لو ضاق المال عنهما بدئ بالواجب . ولو حصر الموصي الجميع في الثلث بدئ بالواجب المالي ، فإن فضل منه شيء أخرج من باقي المال وإن خرج عن مقتضى الوصيّة ؛ لوجوب إخراج هذا النوع من الواجب وإن لم يوص به . وإن فضل من الثلث عنه شيء أخرج الواجب البدني بعده ، وهكذا على الترتيب إلى أن يستوفي الثلث ، ويبطل الباقي حيث لا إجازة . ولو كان الجميع غير واجب ، بدئ بالأوّل في الذكر فالأوّل حتى يستوفي الثلث » « 1 » . الواجب المالي قد يكون ماليّا محضا ، أو مشوبا بالبدن . فالأوّل مثل الزكاة والخمس . والثاني مثل الحجّ . وغير المالي هو الخاص بالبدن ، مثل الصوم والصلاة « 2 » . ويراجع تفصيل ذلك في عنوان « وصيّة » . التزاحم بين موجبات الضمان : موجب الضمان إمّا يكون على نحو التسبيب أو المباشرة ، فالأوّل مثل أن يعطي آلة قتّالة لغيره ويأمره بقتل شخص ، والثاني مثل أن يقوم هو بقتل الشخص المباشرة . فالآمر في المثال الأول سبب ، والقائم بالقتل في المثالين مباشر . فإذا لم يجتمع السبب مع المباشر ، فالضمان على المباشر من دون كلام . وأمّا إذا اجتمع ، فإن كان السبب والمباشر متساويين في القوّة ، أو كان المباشر أقوى فالضمان عليه ، لانتساب التلف إليه عرفا . وأمّا إذا كان المباشر ضعيفا ، كما إذا دفع العاقل البالغ سلاحا لطفل أو مجنون لا يعقل شيئا ، وأمره بقتل شخص ، فالضمان يكون على السبب ، لأنّه أقوى ، والتلف منسوب إليه عرفا « 1 » . وأمثلته كثيرة « 2 » .

--> ( 1 ) المسالك 6 : 159 ، وانظر الجواهر 28 : 299 . ( 2 ) انظر المسالك 6 : 158 ، والجواهر 28 : 299 . قال الأخير : « . . . فالمتجه إن لم ينعقد إجماع على خلافه ، إلحاق الواجب البدني بالمالي في الإخراج من صلب المال ، إذا لم يكن له وليّ يخاطب بما يفوت المولّى عليه من صوم أو صلاة ، وإلّا خوطب هو به ، ما لم يوص الميّت بإخراجه من ثلثه » . 1 انظر : المسالك 15 : 380 ، والجواهر 43 : 145 ، وتحرير الوسيلة 2 : 512 ، المبحث الثالث في تزاحم الموجبات ، المسألة الأولى ، ومباني تكملة المنهاج 2 : 258 - 266 . 2 انظر المصادر المتقدّمة والقواعد 3 : 653 - 662 .