الشيخ محمد علي الأنصاري
43
الموسوعة الفقهية الميسرة
والمروة فرائحة الكعبة أولى » « 1 » . وممّن يظهر منه القول بالجواز هو صاحب الجواهر ؛ استنادا إلى أنّ الإذن بالجلوس عند الكعبة عندئذ ، وعدم الأمر بالاجتناب والإمساك على الأنف ، والتحفّظ عن إصابة الثوب ظاهر في عدم البأس فيه ، مضافا إلى شمول قاعدة نفي العسر والحرج لذلك ، نظرا إلى تعسّر اجتنابه « 2 » . استحباب تجمير المساجد : قال صاحب الحدائق : « هذا الحكم وإن لم يذكره الأصحاب ( رضوان اللّه عليهم ) إلّا أنّه مدلول خبر الراوندي « 3 » المذكور في سابق هذا الموضع ، ونحوه في كتاب دعائم الإسلام ، حيث قال : " عن علي عليه السّلام : قال : جنّبوا مساجدكم رفع أصواتكم ، وبيعكم ، وشراءكم ، وسلاحكم ، وجمّروها في كلّ سبعة أيام ، وضعوا فيها المطاهر " » « 1 » . ثمّ قال : « وأصحابنا يكتفون في أدلّة السنن بأمثال هذه الأخبار ، بل ما هو أضعف منها » « 2 » . حكم التجمير بمجمرة من فضّة : إن صدق على المجمرة عنوان « الآنية » فيحرم استعمال الذهبية والفضّية منها ، وإن لم يصدق فلا يحرم ؛ لأنّ المحرّم إنّما هو استعمال آنية الذهب والفضّة . وقد تقدّم الكلام عن معيار صدق الآنية وبيان حكم استعمال آنية الذهب والفضّة في عنوان « آنية » ، وللعلّامة تصريح بحرمة التجمّر بمجمرة الفضّة « 3 » . بعض الروايات الواردة في التجمير : - روى الصدوق في الخصال بإسناده عن الحسن بن علي عليه السّلام ، قال : « تحفة الصائم أن يدهن لحيته ويجمّر ثوبه ، وتحفة المرأة الصائمة أن تمشط رأسها وتجمّر ثيابها » « 4 » .
--> ( 1 ) المدارك 7 : 324 - 325 . ( 2 ) انظر الجواهر 18 : 322 - 323 . ( 3 ) وهو ما نقله في البحار عن نوادر الراوندي بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : جنّبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم ، ورفع أصواتكم إلّا بذكر اللّه تعالى ، وبيعكم وشراءكم ، وسلاحكم ، وجمّروها في كلّ سبعة أيام ، وضعوا المطاهر على أبوابها » . قال المجلسي معلّقا على الرواية : « واستحباب التجمير لم أره في غير هذا الخبر و [ خبر ] الدعائم ، ولا بأس بالعمل به » . البحار 80 : 349 - 350 ، باب فضل المساجد . الحديث 2 . 1 دعائم الإسلام 1 : 149 ، ذكر المساجد . 2 الحدائق 7 : 270 . 3 نهاية الإحكام 1 : 297 . 4 الخصال 61 ، باب الاثنين ، الحديث 86 .