الشيخ محمد علي الأنصاري

414

الموسوعة الفقهية الميسرة

الأول - أنّه لا ضمان ؛ لما فيه من المصلحة العامّة ، وهو الأظهر « 1 » . الثاني - الضمان ؛ لأنّ الجواز مشروط بالسلامة ؛ لسبق استحقاق الاستطراق . وقيل : إذا كان الحفر بإذن الإمام ، فلا يضمن ؛ لأنّه النائب عن عامّة المسلمين والنظر لهم ، وإذا لم يكن بإذنه فالحافر ضامن . - وأمّا إذا كان الحفر لمصلحة نفسه ، وجب الضمان ، لأنّه لا يختصّ الآحاد بشيء من طرق المسلمين « 2 » . وربّما احتمل التفصيل بين كون الحفر بإذن الإمام فلا يضمن ، وعدمه فيضمن . أقول : إنّ ما ذكره طبق للقاعدة ، إلّا ما ذكره في الصورة الخامسة ، فإنّ الراجح فيها هو إيكال الضمان وعدمه إلى إذن الإمام - أو من له الولاية بدله شرعا « 3 » - فمع الإذن لا ضمان حينئذ على الحافر . وبذلك صرّح صاحب الجواهر « 1 » . 3 - جواز قطع الصلاة لحفظ النفس المحترمة من التردّي : من موارد جواز قطع الصلاة - على فرض القول بتحريم القطع - هو حفظ النفس المحترمة من التلف ، سواء كان المخاف عليه صغيرا أو كبيرا ، إذا توقف الحفظ على قطع الصلاة ، وذلك لوحدة الملاك فيهما ، وهو وجوب حفظ النفس المحترمة من التلف عقلا . وعلى هذا يكون المراد من الجواز في عبارات الفقهاء في هذا المورد هو الجواز بمعناه الأعمّ الذي يجتمع مع الوجوب بمعناه الأعمّ « 2 » . وكما يتحقّق القطع بترك الصلاة والإسراع نحو من يخاف تردّيه ليمنعه عن التردّي ، فكذا يتحقّق بالتكلّم أيضا « 3 » ، كالصياح لتنبيهه من التردّي فكلاهما جائز ، ولا ترجيح بينهما بعد أن كان كلّ منهما قاطعا .

--> ( 1 ) ذهب إليه الشيخ الطوسي في المبسوط 7 : 186 ، والنهاية : 761 ، والمحقّق الحلّي في الشرائع 4 : 254 ، والعلّامة الحلّي في القواعد 3 : 654 وفي الإرشاد 2 : 226 ، والتحرير 5 : 540 ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة 14 : 258 . ( 2 ) انظر المسالك 15 : 361 - 362 . ( 3 ) بل من جعل نفسه بدل الإمام - أي السلطان - وإن لم يكن عادلا ، لكن مع مراعاة المصلحة العامّة . 1 انظر الجواهر 43 : 102 . 2 انظر : المسالك 1 : 232 ، والمدارك 3 : 477 ، والجواهر 11 : 122 ، والعروة الوثقى 3 : 39 ، مسوّغات قطع الصلاة . 3 انظر : التذكرة 3 : 276 ، والمنتهى 5 : 283 ، ومجمع الفائدة 3 : 55 ، والذخيرة : 352 ، والحدائق 9 : 20 .