الشيخ محمد علي الأنصاري

413

الموسوعة الفقهية الميسرة

فهو ميتة لا تنفع التذكية بعده . وإذا حصل الظنّ بذلك ففيه إشكال . وإن علم عدمه ، فهو حيّ يقبل التذكية ، وإن علم أنّه سيموت عن قريب ، لعموم الأدلّة . وإن اشتبه الحال ولم يعلم أنّه حيّ أو ميّت بالفعل رجع إلى اعتبار الحركة أو خروج الدم المذكورين في الأخبار « 1 » » « 2 » . وسوف نتكلّم عن ذلك في عنوان « ذباحة » إن شاء اللّه تعالى . 2 - ضمان حافر البئر بسبب التردّي فيها : لو حفر شخص بئرا فتردّى فيها شخص آخر ، فللمسألة فروض ذكرها الشهيد الثاني في المسالك ، وهي تبتني على قاعدة التسبيب في الإتلاف التي قد مرّت الإشارة إليها عند الكلام عن الإتلاف ، ومهما يكن فالصور التي ذكرها الشهيد هي : الأولى - أن يحفر البئر في ملك نفسه ، فلا عدوان عندئذ ، فإذا دخل داخل بإذنه « 3 » وتردّى فيه لم يجب ضمانه ، بشرط أن يعرفه المالك بوجود البئر ، أو كانت معلومة لدى الداخل وبإمكانه التحرّز منها ، وإلّا فهو ضامن . وفي رواية زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لو أنّ رجلا حفر في داره ثمّ دخل رجل فوقع فيها ، لم يكن عليه شيء ، ولا ضمان ، ولكن ليغطّها » « 1 » . الثانية - أن يحفرها في الأرض المباحة ، كالموات ، فلا ضمان أيضا ؛ لأنّ ذلك جائز كالحفر في الملك . الثالثة - أن يحفرها في ملك الغير ، فهنا : - إن كان الحفر بإذن المالك ، فهو كما لو حفر في ملك نفسه ، لا ضمان عليه . - وإن لم يكن بإذنه ، فعليه الضمان . الرابعة - أن يحفرها في ملك مشترك بينه وبين غيره ، فهنا : - إن كان الحفر بإذن الشريك ، فلا ضمان . - وإن كان بدون إذنه ، فعليه الضمان . الخامسة - أن يحفرها في شارع ، فهنا : - إن كان الشارع ضيّقا يتضرّر الناس بالبئر ، وجب ضمان ما هلك بها . - وإن كان واسعا لا يتضرّر الناس بها ، فهنا : - إن كان الحفر للمصلحة العامّة ، كالحفر لماء المطر ، ففي الضمان قولان :

--> ( 1 ) انظر الوسائل 24 : 22 - 25 ، روايات البابين 11 و 12 من أبواب الذبائح . ( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 589 - 590 . ( 3 ) بل لو دخلها من دون إذنه لم يكن عليه ضمان أيضا بطريق أولى . 1 الوسائل 29 : 242 ، الباب 8 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 4 .