الشيخ محمد علي الأنصاري
412
الموسوعة الفقهية الميسرة
الماء فلا تأكله » « 1 » . قال الشهيد الثاني بعد نقل التفصيل المتقدّم عن الصدوقين : « ولا بأس به ؛ لأنّه أمارة على قتله بالسهم إن لم يظهر خلاف ذلك » « 2 » . أي خروج رأسه من الماء أمارة على أنّ موته بسبب السهم المرمي ، لا بسبب اختناقه بالماء . [ الأمر ] الرابع - هل يشترط استقرار الحياة قبل العقر ؟ اشترط بعض الفقهاء في صحّة التذكية - سواء كانت بالذبح أو النحر أو العقر - استقرار الحياة قبل فعل التذكية ، بمعنى بقاء الحيوان حيّا قبل التذكية ولو في زمان قصير ، واختلفوا في مقداره . ولكن لم يشترطه بعض آخر . وبناء على هذا : فلو تردّى حيوان ، فإن كانت له حياة مستقرّة ، فلا إشكال في حلّيته بالعقر ، كما تقدّم ، وإن لم تكن له حياة مستقرّة ، فيأتي الخلاف المتقدّم ، فمن يقول باشتراطها فلا يحلّ عنده بالعقر ، ومن يقول بعدم اشتراطها فيحلّ عنده به . قال الشهيد الأوّل : « لو ذبح المشرف على الموت ، كالنطيحة والموقوذة والمتردّية وأكيل السبع وما ذبح من قفاه ، اعتبر في حلّه استقرار الحياة ، فلو علم موته قطعا في الحال حرم عند جماعة ، ولو علم بقاء الحيوان ، فهو حلال . ولو اشتبه اعتبر بالحركة أو خروج الدم ، وظاهر الأخبار والقدماء : أنّ خروج الدم والحركة أو أحدهما كاف ولو لم يكن فيه حياة مستقرّة ، وفي الآية إيماء إليه ، وهو قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ - إلى قوله تعالى - إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ . ففي صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام في تفسيرها : " إن أدركت شيئا منها وعين تطرف ، أو قائمة تركض ، أو ذنب يمصع فقد أدركت ذكاته فكله " « 1 » . . . » « 2 » . وعلّق عليه صاحب الكفاية بقوله : « إنّ اعتبار استقرار الحياة مذهب الشيخ « 3 » ، وتبعه الفاضلان « 4 » . وفسّر بأنّ مثله يعيش اليوم والأيّام ، وهو غير مرتبط بالدليل ، ولا معروف بين القدماء ، ومدفوع بالأخبار الكثيرة ، فلا وجه له . فالحيوان الذي يجري فيه الذبح إذا علم أنّه ميّت بالفعل وأنّ حركته حركة المذبوح - كحركة الشاة بعد إخراج حشوها وذبحها والطير كذلك -
--> ( 1 ) الوسائل 23 : 379 ، الباب 26 من أبواب الصيد ، الحديث 3 . ( 2 ) المسالك 11 : 437 . 1 الوسائل 24 : 22 ، الباب 11 من أبواب الذبائح ، الحديث الأوّل . 2 الدروس 2 : 414 . 3 انظر المبسوط 1 : 390 . 4 انظر : الشرائع 3 : 207 ، والقواعد 3 : 321 ، وانظر تفصيل الآراء في الجواهر 36 : 141 .