الشيخ محمد علي الأنصاري

407

الموسوعة الفقهية الميسرة

" اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه " وإن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة ، لا على وجه الولاية » « 1 » . أي إن كان للمستضعف عليك حقّ ، كحقّ الأبوّة مثلا ، فاستغفر له على وجه الشفاعة بأن تشفع له ، لا على وجه الولاية والمحبّة « 2 » . هل يدلّ الترحّم على المدح ؟ اختلف الباحثون في علمي الدراية والرجال في أنّ الترحّم على شخص من قبل شخص جليل ومعروف ، كالصدوق مثلا أو الكليني هل يدلّ على مدحه أم لا ؟ فيرى بعضهم أنّه يدلّ على حسن الشخص المترحّم عليه ، ويرى بعض آخر أنّه لا يدلّ على ذلك . قال الوحيد البهبهاني - عند عدّ الأمارات الدالّة على الوثاقة أو المدح - : « منها : ذكر الجليل شخصا مترضيّا أو مترحّما عليه ، وغير خفي حسن ذلك الشخص ، بل جلالته ، واعترف به المصنف ، وغيره أيضا » « 3 » . وقال المامقاني أيضا : « ومنها : ذكر الجليل شخصا مترضيّا أو مترحّما ، فإنّه يكشف عن حسن ذلك الشخص ، بل جلالته » « 1 » . لكن قال السيّد الخوئي : « استدلّ على حسن من ترحّم عليه أحد الأعلام - كالشيخ الصدوق ومحمد بن يعقوب وأضرابهما - : بأنّ في الترحّم عناية خاصّة للمترحّم عليه ، فيكشف ذلك عن حسنه لا محالة » . ثمّ قال : « والجواب عنه : أنّ الترحّم هو طلب الرحمة من اللّه تعالى ، فهو دعاء مطلوب ومستحبّ في حقّ كلّ مؤمن ، وقد أمرنا بطلب المغفرة لجميع المؤمنين وللوالدين بخصوصهما ، وقد ترحّم الصادق عليه السّلام لكلّ من زار الحسين عليه السّلام ، بل إنّه سلام اللّه عليه قد ترحّم لأشخاص خاصّة معروفين بالفسق » « 2 » . مظان البحث : أمّا البحث عن الترحّم على الأنبياء والمرسلين والأئمّة عليهم السّلام جميعا ، فلم يبحث عنه فقهيا في موطن خاصّ ، نعم ربما يتعرّض له بالمناسبة في أثناء بعض الأبحاث ، وقد جاء بكثرة في الأدعية والزيارات المأثورة . وأمّا الترحّم على غيرهم ، فالأكثر يبحث عنه

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 68 ، الباب 3 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث 4 . ( 2 ) انظر الجواهر 12 : 89 . ( 3 ) الفوائد الرجالية : 52 . 1 مقباس الهداية 2 : 275 . 2 معجم رجال الحديث 1 : 74 ، المقدّمة .