الشيخ محمد علي الأنصاري
398
الموسوعة الفقهية الميسرة
الذمّة . وفصّل صاحب الجواهر بين ما كان الغرض إثباته ليترتّب عليه الحكم ، كإثبات الزنا ، والسرقة ، والدّين ، ونحو ذلك ، فالترجمة فيه تحتاج إلى التعدّد . وما لم يكن كذلك مثل بيان المراد من السؤال والجواب الدائر بين المجتهد والمقلّد ، فهو من باب الإخبار والرواية ، فيكفي فيه العدل الواحد . وقال في نهاية بحثه : « إنّه يمكن استفادة اعتبار التعدّد في كلّ ما كان له مدخليّة في القضاء ولو موضوع المدّعى وتزكية الشاهد وجرحه وغير ذلك . . . ومنه حينئذ الترجمة لشهادة الشاهد ودعوى المدّعي أو نحو ذلك ، لا الترجمة من حيث كونها ترجمة وإن لم تكن في موضوع يتعلّق به القضاء » « 1 » . هل يكفي العدلان في جميع الموارد بناء على تعدّد المترجمين ؟ ثمّ بناء على لزوم تعدّد المترجمين ، فهل يكتفى بالعدلين في جميع الموارد ، أو يختلف الحال بحسب اختلاف موضوع الترجمة ؟ قال الشيخ الطوسي : « فمن قال : الترجمة شهادة ، قال : ينظر فيما يترجم عنه ، فإن كان مالا أو ما في معناه ثبت بشهادة شاهدين ، وشاهد وامرأتين ، وإن كان ممّا لا يثبت إلّا بشاهدين كالنكاح والنسب والعتق وغير ذلك ، لم يثبت إلّا بشاهدين عدلين ، وإن كان حدّ الزنا ، فأصل الزنا لا يثبت إلّا بأربعة والإقرار . قال قوم يثبت بشاهدين لأنّه إقرار وقال : آخرون لا يثبت إلّا بأربعة ، لأنّه إقرار بفعل ، فوجب أن لا يثبت إلّا بما ثبت به ذلك الفعل ، كالإقرار بالقتل » « 1 » . لكن قال الشهيد الثاني : « وإطلاق اعتبار المترجمين يقتضي عدم الفرق بين الحقّ المتوقّف على رجلين وغيره ، ووجهه : أنّهما لا يشهدان بنفس الحقّ ليكفي فيه الرجل والمرأتان فيما يكفي فيه ذلك ، وإنّما يشهدان بمعنى كلام الخصم أو الشاهد ، وهو أمر خارج عن دعوى المال ، أو المتضمّن للمال » « 2 » . وقال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام المحقّق الحلّي : « " إذا افتقر الحاكم إلى مترجم " لسماع الشهادة ونحوها " لم يقبل إلّا شاهدان عدلان " حتى فيما يكتفى فيه بالشاهد والإمرأتين ؛ لأنّه بحكم الشهادة على الشهادة ، لا الشهادة فيه ، ولذا يكتفى بالعدلين في ترجمة شهود الزنا المعتبر فيه أربعة ، و " لا يقنع بالواحد عملا بالمتّفق عليه " بعد الشك في أنّ ذلك من موضوع الشهادة
--> ( 1 ) الجواهر 40 : 106 - 108 ، وانظر كتاب القضاء ( للآشتياني ) : 60 - 61 . 1 المبسوط 8 : 103 . 2 المسالك 13 : 395 .