الشيخ محمد علي الأنصاري
384
الموسوعة الفقهية الميسرة
وبين أجزاء الحمد نفسه ، أي آياته وكلماته وحروفه ، وكذا السورة ، كلّ ذلك للأدلّة التي أشير إليها ، ولأنّ قراءة الحمد لا تصدق بدون مراعاة الترتيب بين آياته وكلماته وحروفه « 1 » . وكذا الترتيب بين أجزاء التسبيحات الأربعة « 2 » ، وأجزاء التشهّد « 3 » ونحو ذلك . ولو خالف الترتيب ، فقد قال السيّد اليزدي : - إن كانت المخالفة عمديّة ، بطلت الصلاة ؛ للزّيادة العمدية ، سواء كان ذلك في الأفعال أو الأذكار ، وفي الأركان أو غيرها . - وإن كانت سهوية : فإن قدّم ركنا على ركن ، كما إذا قدّم السجدتين على الركوع ، بطلت الصلاة أيضا ؛ لزيادة الركن في صورة إتيان ما قدّمه مرّة ثانية ، وإن كان عن سهو . وإن قدّم ركنا على غير ركن ، كما إذا قدّم الركوع على القراءة ، أو قدّم غير الركن على الركن ، كما إذا قدّم التشهّد على السجدتين ، أو غير الركن على مثله ، كما لو قدّم السورة على الحمد ، فلا تبطل الصلاة ؛ لأنّ ذلك كلّه عن سهو ، ولم يستلزم زيادة الركن أو نقصانه ولا ضير في زيادة غير الركن سهوا . نعم ، لو كان محلّ التدارك باقيا وجب ، كما لو قدّم السورة على الحمد ثمّ التفت ، فعليه أن يعيد السورة أو غيرها بعد الحمد أيضا ، ليحصل الترتيب بين الحمد والسورة « 1 » . الترتيب بين الصلوات : الترتيب قد يلحظ بالنسبة إلى الصلوات الحاضرة ، وقد يلحظ بين الحاضرة والفائتة . أوّلا - الترتيب بين الصلوات الحاضرة : لا إشكال في لزوم مراعاة الترتيب بين الصلوات الحاضرة ؛ لاقتضاء وقتها المرتّب ذلك ، فإنّ صلاة الغداة متقدّمة زمانا على الظهرين ، وهما على العشاءين ، ولا يجوز مخالفة الترتيب بينها . كما لا إشكال في وجوب مراعاة الترتيب بين الظهرين نفسهما ، والعشاءين كذلك ، فلا يجوز تقديم العصر على الظهر عن علم ، ولا العشاء على المغرب كذلك . نعم ، يستثنى من ذلك موارد النسيان ، كما سنشير إليه . قال المحقّق في المعتبر : « أمّا ترتّب الظهر على العصر ، والمغرب على العشاء ، فهو فتوى
--> ( 1 ) انظر الجواهر 9 : 300 . ( 2 ) انظر الجواهر 10 : 47 ، وربّما قيل بعدم وجوبه . انظر المدارك 3 : 381 . ( 3 ) انظر الجواهر 10 : 267 . 1 انظر : العروة الوثقى 2 : 600 ، الصلاة / فصل في الترتيب ، والمستمسك 6 : 482 - 483 ، ومستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 4 : 368 - 371 .