الشيخ محمد علي الأنصاري

38

الموسوعة الفقهية الميسرة

وسوف يأتي تفصيل الكلام عن ذلك في عنوان « دين » إن شاء اللّه تعالى . لا يقاس الكفن المندوب بثياب التجمّل : صرّح الفقهاء بأنّ الكفن الواجب - أي المقدار الواجب منه - يخرج من أصل تركة الميّت ، فهو مقدّم على الدين ، بخلاف المقدار المستحب منه ، فإنّه إن أوصى به فهو يخرج من الثلث ، وإلّا فمن الأصل مع رضى الوارث ، فإن لم يرض فلا يزاد على المقدار الواجب شيء ، وهذا بخلاف الحي ، فإنّ ثياب تجمّله تقدّم على الدّين ، مع أنّ الكفن المستحب مثل ثياب التجمّل ، وعلّلوه : « بأنّ الحيّ بحاجة إلى التجمّل ، ولكنّ الميت إلى براءة ذمّته أحوج » « 1 » . عدم وجوب بيع ثياب التجمّل لشراء الهدي : قال الشيخ الطوسي في النهاية : « ومن لم يتمكّن من شراء هدي إلّا ببيع بعض ثيابه التي يتجمّل بها ، لم يلزمه ذلك ، وكان الصوم مجزئا عنه » « 2 » . وقال صاحب المدارك - بعد نقل هذا المضمون عن صاحب الشرائع - : « هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب » « 1 » . وقال الشهيد الأوّل : « ولو باعها واشتراه أجزأ » « 2 » . ووافقه الشهيد الثاني ، فجعل الناسك مخيّرا بين الصوم وبين بيع ثياب التجمّل وشراء الهدي ، فيكون كما لو أهدى له شخص الهدي « 3 » . لكن ردّ عليهما صاحب المدارك بقوله : « إنّ الآتي بذلك آت بغير ما هو فرضه ؛ إذ الفرض الإتيان بالبدل « 4 » والحال هذه ، وإلحاقه بحالة التبرّع قياس مع الفارق » « 5 » . واحتمل صاحب الحدائق أن يكون عدم بيع ثياب التجمّل من باب الرخصة لا الوجوب ، فيجزئ لو باع « 6 » . إجارة الدراهم والدنانير وثياب التجمّل : لا إشكال في جواز إجارة ثياب التجمّل ؛ لإمكان الانتفاع بها مع بقاء عينها الذي هو معيار صحّة الإجارة ، وعندئذ تلبس في الأوقات التي

--> ( 1 ) انظر : الذكرى 1 : 380 ، وروض الجنان 1 : 296 ، والجواهر 4 : 260 ، وكتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 4 : 380 . ( 2 ) النهاية : 262 . 1 المدارك 8 : 23 . 2 الدروس 1 : 436 . 3 انظر المسالك 2 : 296 . 4 وهو الصوم . 5 المدارك 8 : 23 . 6 انظر الحدائق 17 : 83 - 85 .