الشيخ محمد علي الأنصاري

39

الموسوعة الفقهية الميسرة

جرت العادة بالتجمّل فيها . وأمّا بالنسبة إلى إجارة الدراهم والدنانير ، فقد اختلف الفقهاء فيها ، فمنهم من منع من إجارتها ؛ لأنّ المنفعة المقصودة منها هو المعاملة بها ، وذلك يستدعي عدم بقاء عينها « 1 » . ومنهم من أجاز إجارتها ؛ لأنّه يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها « بأن يتزيّن بهما ويتجمّل ، ويدفع عن نفسه ظاهر الفقر والفاقة ، فإنّ دفع ذلك غرض مطلوب شرعا ، حتى كان الأئمّة عليهم السّلام يقترضون أموالا ويظهرونها للناس أو يدفعونها إلى عمّال الصدقة مظهرين أنّها زكاة أموالهم ليظهر بذلك غناؤهم . . . » « 2 » . نفقة الزوجة المتجمّلة : تقدّم في عنوان « إنفاق » : أنّ المعيار في مقدار نفقة الزوجة وكيفيّتها هو العرف ، فلذلك صرّح عديد من الفقهاء : بأنّه لو كانت الزوجة من ذوي التجمّل يزاد على ثياب البذلة ما يتجمّل أمثالها به « 1 » . جواز شهادة الفقراء المتجمّلين : قال الشيخ الطوسي في النهاية : « ولا يجوز شهادة السائلين على أبواب الدور وفي الأسواق ، ويجوز شهادة ذوي الفقر والمسكنة المتجمّلين الساترين لأحوالهم ، إذا حصل فيهم شرائط العدالة » « 2 » . أمّا عدم جواز شهادة السائل بكفّه ، الذي فسّره الشيخ بالسائل على أبواب الدور ، فللنصوص المعلّل بعضها عدم القبول بأنّ السائل بكفّه « لا يؤمن على الشهادة ، وذلك لأنّه إن أعطي رضي ، وإن منع سخط » « 3 » . وهذا التعليل غير موجود في الفقراء المتجمّلين ، كما أنّه لم يصدق عليهم عنوان « السائل بكفّه » ، فلذلك تقبل شهادتهم مع توفّر

--> ( 1 ) انظر : السرائر 2 : 475 و 479 ، والقواعد 2 : 287 ، وإيضاح الفوائد 1 : 251 . ( 2 ) المسالك 5 : 212 . وانظر : الخلاف 3 : 510 ، المسألة 41 ، والمبسوط 3 : 250 ، والتحرير 3 : 73 ، والمختلف 6 : 163 ، وجامع المقاصد 7 : 256 - 257 ، والجواهر 27 : 302 ، وغيرها . 1 انظر الشرائع 2 : 349 ، والمختلف 7 : 320 ، والقواعد 3 : 104 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهية ) 5 : 471 ، والمسالك 8 : 459 ، و 461 ، والحدائق 25 : 124 ، والجواهر 31 : 334 و 340 ، وغيرها . 2 النهاية : 326 ، وقد ادعى صاحب الجواهر عدم الخلاف في ردّ شهادة الفقير الذي اتخذ السؤال صنعة وحرفة له . انظر الجواهر 41 : 81 . 3 الوسائل 27 : 382 ، الباب 35 من أبواب كتاب الشهادات ، الحديث 2 .