الشيخ محمد علي الأنصاري
376
الموسوعة الفقهية الميسرة
إلى الحضانة عندئذ « 1 » . وأمّا التأديب ، فإن كان من قسم الوعظ والإرشاد والنصيحة ، فيشترك فيه الأبوان ، وكذا مثل النهر والهجران ، ونحوهما . وأمّا إذا ترقّى من ذلك فوصل إلى مثل الضرب ، فهو يكون لمن له الولاية على ذلك ، وهو الأب والجدّ والوصي من قبلهما والمعلّم والحاكم ، كما تقدّم تفصيله في عنوان « تأديب » . والخلاصة : أنّ الإسلام اهتمّ بشأن البيت وتربية الأطفال وتأديبهم وتعليمهم ، ويظهر من بعض الروايات أنّ من حكم تحريم الزنا وقذف المحصنات ، عدم انهيار البيت لأجل انهيار التربية ، فقد جاء في أجوبة الإمام الرضا عليه السّلام لمسائل محمد بن سنان : « وحرّم الزنا ؛ لما فيه من الفساد من قتل النفس ، وذهاب الأنساب ، وترك التّربية للأطفال وفساد المواريث ، وما أشبه ذلك من وجوه الفساد . . . » « 2 » . وجاء فيه أيضا : « وحرّم اللّه قذف المحصنات ؛ لما فيه من فساد الأنساب ونفي الولد ، وإبطال المواريث ، وترك التّربية وذهاب المعارف ، وما فيه من الكبائر والعلل التي تؤدّي إلى فساد الخلق . . . » « 1 » . وجاء فيه أيضا : « وحرّم اللّه عقوق الوالدين ؛ لما فيه من الخروج من التوقير لله عزّ وجل ، والتوقير للوالدين ، وتجنّب كفر [ كفران ] النعمة ، وإبطال الشكر ، وما يدعو من ذلك إلى قلّة النسل وانقطاعه ، لما في العقوق من قلّة توقير الوالدين ، والعرفان بحقّهما ، وقطع الأرحام ، والزهد من الوالدين في الولد ، وترك التربية ؛ لعلّة ترك الولد برّهما » « 2 » . من المسؤول عن تربية الأطفال ؟ المسؤول عن تربية الطفل هو المتحمّل لمسؤولية حضانته ، وهي بعهدة الأمّ ، وقيل بعهدة الأبوين « 3 » . وأمّا بعد السنتين فقد اختلف الفقهاء فيمن يتحمّل الحضانة ، وقد ذكر السيّد العاملي عدّة أقوال في المسألة . الأوّل - أنّ الأمّ أحقّ بالبنت إلى سبع سنين ، والأب أحقّ بالإبن . الثاني - أنّ الأم أحقّ بالولد ما لم تتزوّج . الثالث - أنّ الأمّ أحقّ بالبنت ما لم تتزوّج ،
--> ( 1 ) انظر المصادر المذكورة في الصفحة المتقدّمة وغيرها . ( 2 ) الوسائل 20 : 311 ، الباب الأوّل من أبواب النكاح المحرم ، الحديث 15 . 1 الوسائل 28 : 174 ، الباب الأوّل من أبواب حدّ القذف ، الحديث 5 . 2 الوسائل 21 : 502 ، الباب 104 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث 9 . 3 انظر نهاية المرام 1 : 465 .