الشيخ محمد علي الأنصاري
340
الموسوعة الفقهية الميسرة
اختلفوا فيها ، وذكرنا الأقوال في عنوان « استقرار الحياة » . اختلف الفقهاء في هذه الحالة على قولين : الأوّل - أنّ الجنين في هذه الحالة لا يحتاج في حلّيته إلى التذكية ، لأنّ ما لا حياة مستقرّة له بحكم الميّت ، فيكون هذا الجنين كالجنين الخارج ميّتا فيحكم بحلّيته ؛ لأنّ ذكاته ذكاة أمّه . وجعلوا من مصاديقه ما لو بقي الجنين في زمان لا يتسع لتذكيته . قال الشيخ الطوسي : « . . . وإن خرج حيّا نظرت ، فإن عاش بقدر ما لا يتّسع الزمان لذبحه ، فهو حلال ، وإن عاش ما يتسع الزمان لذبحه ، ثم مات قبل الذبح فهو حرام . . . وفيه خلاف » « 1 » . وقال الشهيد الأوّل : « ولو خرج حيّا لم يحلّ إلّا بالتذكية ولو ضاق الزمان عنها ، فإن لم يكن فيه حياة مستقرّة حلّ ، وإلّا ففي الحلّ وجهان : من إطلاق الأصحاب وجوب التذكية إذا خرج حيّا ، ومن أنّه مع قصور الزمان في حكم غير مستقرّ الحياة » « 2 » . وقال الشهيد الثاني : « . . . نعم لو خرج من بطنها مستقرّ الحياة اعتبر تذكيته ، ولو لم يسع الزمان لتذكيته فهو في حكم غير مستقر الحياة ، على الأقوى ، عملا بالعموم » « 1 » . ولم يستبعده السبزواري « 2 » ، ومال إليه السيد الطباطبائي « 3 » وإن احتاط بالقول بالحرمة . الثاني - أنّ الجنين في هذه الحالة أيضا يحتاج إلى التذكية ، وذلك لإطلاق رواية عمّار عن أبي عبد اللّه - في حديث - : « أنه سأله عن الشاة تذبح ، فيموت ولدها في بطنها ؟ قال : كله ، فإنّه حلال ؛ لأنّ ذكاته ذكاة أمّه ، فإن هو خرج وهو حيّ فاذبحه وكل ، فإن مات قبل أن تذبحه فلا تأكله ، وكذلك البقر والإبل » « 4 » . فإنّ إطلاق قوله عليه السّلام : « فإن مات قبل أن تذبحه . . . » شامل لما كان مستقر الحياة وغيره . هل تجب المبادرة إلى إخراج الجنين بعد تذكية الأم ؟ لم يتعرّض لهذه المسألة إلّا بعض الفقهاء ، وهؤلاء اختلفوا في التعبير عن المسألة . قال الشهيد الثاني : « ولا تجب المبادرة إلى شقّ الجوف زيادة على المعتاد ، على الأقوى » . ثم قال : « ويتّجه على القول باشتراط عدم
--> ( 1 ) المبسوط 6 : 282 . ( 2 ) الدروس 2 : 407 . 1 المسالك 11 : 511 . 2 انظر الكفاية 2 : 593 . 3 انظر الرياض 12 : 131 . 4 الوسائل 24 : 35 ، الباب 18 من أبواب الذبائح ، الحديث 8 .