الشيخ محمد علي الأنصاري

334

الموسوعة الفقهية الميسرة

بعض آخر « 1 » ؛ لأصالة الحرمة في اللحوم المستندة إلى أصالة عدم التذكية ، وضعف سندها « 2 » . ولكن لم يعمل بها الأردبيلي « 3 » أيضا وإن كان يميل إلى أصالة الحلّية في اللحوم . واستشكل الإصفهاني على مضمون الرواية ، فقال : « الظاهر أنّ الانقباض إنما يدلّ على الذكاة اللغوية بالذبح ونحوه ، لا على إسلام المذكّي » . ثم أجاب عن ذلك بقوله : « لكن في خبر السكوني عن الصادق عليه السّلام : " أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق كثر لحمها وخبزها وجبنها وبيضها ، وفيها سكّين ؟ قال أمير المؤمنين عليه السّلام : يقوّم ما فيها ثم يؤكل ؛ لأنّه يفسد وليس له بقاء ، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن ، قيل : يا أمير المؤمنين ، لا ندري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي ؟ فقال : هم في سعة حتى يعلموا " « 1 » » « 2 » . وهل يصح إجراء هذه التجربة فيما لو اشتبهت الميتة بالمذكّى بأن اختلط اللحم المذكّى بالميتة فاشتبها ؛ بناء على جريانها في الصورة الأولى ؟ قال الشهيد الأول بعد بيان الصورة الأولى : « ويمكن اعتبار المختلط بذلك ، إلّا أنّ الأصحاب والأخبار أهملت ذلك » « 3 » . أقول : إنّ الأصحاب إنّما لم يلتزموا بمضمون الرواية في اللحم المختلط ؛ لأنّه من الشبهة المحصورة التي يجب الاجتناب عن أطرافها ليحصل العلم باجتناب المحرّم الذي هو أحد الأطراف ، مضافا إلى ما ورد في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا اختلط الذكّي بالميتة باعه ممّن يستحلّ الميتة ، وأكل ثمنه » « 4 » . فجعل الإمام عليه السّلام طريق التخلّص بيع المختلط ممّن يستحلّ الميتة ، ولم يذكر التجربة المتقدمة .

--> ( 1 ) انظر : شرائع الإسلام 3 : 227 ، وإرشاد الأذهان 2 : 113 ، ونسب فيهما القول الأوّل إلى « قيل » المشعر بالتضعيف ، والقواعد 3 : 333 ، وإيضاح الفوائد 4 : 161 ، والتنقيح الرائع 4 : 58 ، وغاية المرام 4 : 69 ، والروضة البهية 7 : 335 . ( 2 ) لاشتراك راويها الأخير « شعيب » بين الموثق وغيره ، ولضعف بعض رواتها ، وهو إسماعيل بن عمر ، فإنّه واقفي ، انظر المسالك 12 : 97 . ( 3 ) انظر مجمع الفائدة 11 : 300 - 301 . 1 الوسائل 24 : 90 ، الباب 38 من أبواب الصيد والذبائح ، الحديث 2 . 2 كشف اللثام 9 : 312 . 3 الدروس 3 : 14 . وانظر : المسالك 12 : 58 - 59 ، وكشف اللثام 9 : 312 ، وغيرهما . 4 الوسائل 24 : 187 ، الباب 36 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث الأول .