الشيخ محمد علي الأنصاري

316

الموسوعة الفقهية الميسرة

شعر المرأة بشعر غيرها ، مثل مرسلة الفقيه : « لا بأس بكسب الماشطة إذا لم تشارط وقبلت ما تعطى ، ولا تصل شعر المرأة بشعر امرأة غيرها ، وأمّا شعر المعز فلا بأس بأن توصله بشعر المرأة » « 1 » . ولكن حملت هذه الروايات على الكراهة ؛ لضعف أغلبها سندا وكونها أعمّ من مقام التدليس « 2 » . وعلى أيّة حال فلا إشكال في أصل حرمة التدليس سواء كان في مقام البيع أو النكاح ، ولا يهمّنا فعلا أنّ فعل الماشطة تدليس أم لا « 3 » فإنّ الأحكام تختلف باختلاف الأغراض . الحكم الوضعي للتدليس : يكون الكلام في الحكم الوضعي في مقامين : في البيع ، وفي النكاح . 1 - الحكم الوضعي للتدليس في البيع : يترتّب على التدليس في البيع ثبوت الخيار للمشتري بين ردّ المبيع أو إمضائه من دون ثبوت الأرش . هذا هو المشهور كما قيل « 1 » . قال العلّامة في التذكرة : « التدليس بكلّ ما يختلف الثمن بسببه يثبت به الخيار بين الفسخ والإمضاء مع عدم التصرّف ، ومعه لا شيء ؛ إذ ليس بعيب ، ولا يثبت به الأرش ، وذلك مثل تحمير الوجه ووصل الشعر وأشباه ذلك . . . » « 2 » . وقال المحقق الحلّي : « تحمير الوجه ووصل الشعر وما شابهه تدليس ، يثبت به الخيار دون الأرش ، وقيل : لا يثبت به الخيار ، والأول أشبه » . وعلّق عليه الشهيد الثاني بقوله : « القول بعدم الخيار في ذلك وشبهه للشيخ - رحمه اللّه - في الخلاف ، محتجا عليه بوجوب الوفاء بالعقد ، فيحتاج الخيار إلى دليل ، ولم يثبت كون هذه الأشياء عيوبا ، والأكثر على ثبوت الخيار بذلك ؛ لأنّه تدليس ، ولأنّ الأغراض تختلف في ذلك ، فربما رغب المشتري فيما شاهده أوّلا ولم يسلم له ، وهو الأجود . نعم ، لو شرط أحد هذه فظهر بالخلاف تخيّر بين الردّ والإمساك إجماعا ، وكيف كان فلا أرش

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 133 ، الباب 19 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 6 . ( 2 ) انظر : الجواهر 22 : 114 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 169 . ( 3 ) استجود السيّد الخوئي ما نقله عن الإيرواني : من « أنّ الماشطه لا ينطبق على فعلها غشّ ولا تدليس ، وإنّما الغشّ يكون بفعل من يعرض المغشوش والمدلّس فيه للبيع . نعم الماشطة أعدّت المرأة لأن يغشّ بها . . . » وقال : فلا يحرم فعلها إلّا بناء على حرمة الإعانة على الإثم . مصباح الفقاهة 1 : 198 . 1 انظر : المسالك 3 : 298 ، والكفاية 1 : 478 . 2 التذكرة 11 : 208 .