الشيخ محمد علي الأنصاري
307
الموسوعة الفقهية الميسرة
الدين المعاصرين حول التدخين فكان الجواب : أنّه إن كان فيه - بحسب تشخيص أهل الخبرة والاطلاع - ضرر معتد به ، فهو محرّم ، ومع عدم إحراز ذلك ، فالأولى تركه . والضرر كما تقدم هو الضرر الشخصي . تنبيه : الظاهر أنّه لا فرق - عند ترتب الضرر على التدخين - بين أن يترتّب الضرر على شخص المدخّن ، أو على غيره ، كالجنين ، كما تقدم ، أو المجاورين والمعاشرين له . 2 - الأمر الولائي : ربما تستدعي المصلحة أن يفتي أو يحكم الفقيه بتحريم استعمال شيء ، فإذا أفتى أو حكم بذلك حرم استعماله . ومن هذا القبيل ما حدث على يد الفقيه الكبير الميرزا محمد حسن الشيرازي ( ت 1312 ) « 1 » ، حيث أفتى بحرمة استعمال التنباك وذلك حينما عقدت الحكومة الإيرانية ، أيام ناصر الدين شاه القاجاري معاهدة اقتصادية مع شركة بريطانية ، مفادها انحصار زرع التنباك في إيران بيد البريطانيين . ولمّا لم تكن هذه المعاهدة بصالح الأمة الإيرانيّة المسلمة ، وسببا لتسلّط الكفّار الأجانب على المسلمين ، وإهدار ثرواتهم ، فلذلك حذّر هذا الفقيه البصير الشاه من مغبّة هذه المعاهدة عدّة مرات ، وأتمّ معه الحجة ، ولكن لمّا لم تنفعه هذه النصائح اضطرّ إلى إصدار الفتوى المشهورة في تحريم استعمال التنباك « 1 » . فقامت الأمة الإيرانية على قدم وساق لاستقبال هذه الفتوى والعمل بها ، فلم تبق نارجيلة إلّا وكسرت حتى في البلاط الشاهنشاهي على ما هو المعروف ، حيث قامت نساء الحرم بذلك ، فلم تبق نارجيلة لتقدم إلى الشاه عندما طلبها . وهذا صار سببا لإلغاء الشاه المعاهدة . وبعد ذلك رفع التحريم وعادت المياه إلى مجاريها الطبيعية . وهذا النوع من التحريم لا يختص بالتدخين ، بل يمكن فرضه في سائر المباحات أيضا . حكم التدخين حالة الصيام : المعروف بين الفقهاء هو اجتناب الصائم عن التدخين احتياطا ، إما لزوما أو استحبابا . ومنشأ الخلاف وعدم الافتاء بوجوب
--> ( 1 ) ذكرنا ترجمته في قسم تراجم الفقهاء من المجلّد الرابع من الموسوعة ، أي 4 : 536 . 1 من الجدير بالذكر أنّ هذا الفقيه نفسه كان كثير التدخين ، حسبما ذكره لي بعض المشايخ .