الشيخ محمد علي الأنصاري
308
الموسوعة الفقهية الميسرة
الاجتناب صريحا ، هو حمل مسألة الدخان على الغبار ، حيث تكلّموا عن مفطريّته لو أدخل إلى الحلق ، ولهم فيه أقوال : 1 - القول بمفطريّته وإيجاب القضاء والكفارة به « 1 » . 2 - القول بمفطريّته وإيجاب القضاء خاصّة « 2 » . 3 - القول بعدم مفطريّته « 3 » ، نعم الأحوط استحبابا هو الاجتناب عنه ، للخروج عن مخالفة من قال بمفطريّته . ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات ، وكيفيّة الاستنتاج منها . فبناء على إلحاق الدخان بالغبار تأتي فيه هذه الأقوال أيضا . واستدل لوجوب الاجتناب ، مضافا إلى الأدلة على إبطال الغبار للصوم ، بالسيرة العملية للمسلمين والمؤمنين على اجتناب الدخان حالة الصوم ، بل صار ذلك كالضروري « 1 » . ولكن لمّا لم تنته هذه السيرة إلى المعصوم عليه السّلام حتى يثبت تقريره لها وعدم ردعه عنها ؛ فلذلك لم تكن حجّة عند بعض الفقهاء ، فلم يفت بوجوب الاجتناب « 2 » . هذا بصورة عامّة ، والآن ننقل بعض أقوال الفقهاء في مفطريّة التدخين ليتمّ توضيح ذلك ميدانيا . 1 - قال كاشف الغطاء عند ذكر مفطرات الصوم : « ثالثها - وصول الغبار الغليظ إلى الجوف ، بايصاله إليه . . . دون الدخان إلا لمن اعتاده وتلذّذ به ، فقام عنده مقام القوت ، فإنّه أشدّ من الغبار . . . » « 3 » . والاعتياد بالدخان والتلذّذ به إشارة إلى التدخين ، فاعتبره مفطرا وأشدّ من الغبار . 2 - وقال النراقي : « والأحوط الاجتناب عن شرب التتن ؛ لاستمرار طريقة الناس عليه ، وإطلاق الشرب عند العرب عليه » « 4 » .
--> ( 1 ) ممّن ذهب إليه الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 271 . والمحقّق في الشرائع 1 : 189 و 191 ، والعلّامة في المختلف 3 : 404 ، والقواعد : 375 ، والشهيد الثاني في المسالك 2 : 17 . ( 2 ) ممّن ذهب إليه : الشيخ المفيد في المقنعة : 356 ، و 359 ، وأبو الصلاح في الكافي : 183 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 377 . ( 3 ) ممن ذهب إليه : صاحب المدارك في المدارك 6 : 51 و 78 ، وصاحب الكفاية في الكفاية 1 : 229 ، وصاحب الحدائق في الحدائق 13 : 72 ، والنراقي في المستند 10 : 227 ، واستظهره من الصدوق ، والسيّد المرتضى ، والديلمي ( سلّار ) ، والشيخ في المصباح . 1 انظر كتاب الصوم ( للشيخ الأنصاري ) : 50 . 2 انظر المستمسك 8 : 261 . 3 كشف الغطاء 4 : 32 . 4 مستند الشيعة 10 : 230 .