الشيخ محمد علي الأنصاري

270

الموسوعة الفقهية الميسرة

هل التخويف يوجب الضمان ؟ لا إشكال في أنّ التخويف بغير حقّ يوجب الضمان فيما لو سبّب الإتلاف في نفس أو عضو أو مال ، كما لو شهر السيف على شخص فمات من الخوف ، أو صاح عليه ، أو رماه في مسبعة ، أو رمى عليه ثعبانا فمات من ذلك خوفا ، أو فعل ذلك بامرأة فأسقطت حملها . ففي كلّ هذه الموارد وشبهها يضمن المخوّف ما يتلف بسبب تخويفه . وإنّما الكلام في أنّ التلف المستند إلى فعل المخوف ، هل هو من قسم العمد ، أو الشبيه بالعمد ؟ تشخيص ذلك يتوقّف على معرفة ضابط العمد والخطأ ، وهذا ما سوف نبحثه في موضعه إن شاء اللّه تعالى ، وسوف يتّضح أنّ الموارد تختلف باختلاف صورها وكيفياتها ، فقد يكون بعضها عمدا ، وبعضها الآخر منها شبيها بالعمد . - وأمّا لو كان التخويف بحقّ ، فهل يضمن المخوّف في صورة أداء التخويف إلى الإتلاف ؟ تقدّم الكلام فيه إجمالا في عنوان « إسراف » عند الكلام عن ضمان المسرف في التأديب ، وذكرنا هناك دعوى صاحب الجواهر الاتّفاق على ضمان الأب والجد لو ضربا الابن ضربا سائغا ، فمات منه ، ثمّ ألحق بهما المعلّم وغيره بالأولوية « 1 » . هل التخويف محقّق للإكراه ؟ لا إشكال في أنّ التخويف إذا تعلّق بأمر مهم فيتحقّق معه الإكراه ، مثل التخويف بقتل الشخص أو من يهمّه ، أو التخويف بهدم بيته أو إحراقه ، أو أخذ ماله ، أو سجنه أو تبعيده ، أو نحو ذلك . إنّما الكلام فيما لو لم يصل التخويف إلى هذا الحدّ مثلا ، فهل يتحقّق معه الإكراه أم لا ؟ كما إذا هدّده بأخذ المال اليسير منه ، أو المال الكثير ، إذا لم يكن يضرّ بحاله كثيرا ؟ فقد يقال بعدم تحقّق الإكراه في مثل ذلك ، وقد تقدّم الكلام عنه في عنوان « إكراه » ، عند الكلام عن اشتراط تحقّق الإكراه بأن يكون ما توعّد به ضررا . ولا فرق في الضرر بين أن يكون في النفس أو دونه ، أو في المال ، أو في الشرف والعرض ونحو ذلك . تخيّل راجع : شك . تخيير راجع الملحق الأصولي : « تخيير » . تداخل راجع الملحق الأصولي : « تداخل » .

--> ( 1 ) انظر : الجواهر 41 : 669 ، والمسالك 15 : 59 .