الشيخ محمد علي الأنصاري

271

الموسوعة الفقهية الميسرة

تدارك [ المعنى : ] لغة : مصدر تدارك ، وتدارك القوم : لحق آخرهم أوّلهم « 1 » ؛ وتدارك الشيء : أدركه ، وتدارك ما فات : حاول إدراكه ، وتدارك الشيء بالشيء : أتبعه به « 2 » . واستدرك ما فات : تداركه « 3 » . اصطلاحلاحا : المستفاد من استعمالات الفقهاء للتدارك هو : أنّهم استعملوه بمعنى إتيان العمل صحيحا بعد أن أتي به ناقصا ، وذلك إمّا باكمال ما نقص منه ، أو باستئنافه من جديد . الأحكام : تدارك ما فات من الأفعال أو أبعاضها تارة يكون مستحبّا ، وأخرى واجبا . فمثال المستحب هو : أنّ التسمية قبل الوضوء وقبل الأكل مستحبّة فيهما ، فإذا تركها أتى بها حيث ذكر . قال الشهيد الأوّل بالنسبة إليها فيهما في الذكرى : « ولو نسيها في الابتداء ، فالأقرب التدارك في الأثناء ؛ إذ لا يسقط الميسور بالمعسور ، وكما في الإكل « 1 » . ولو تعمّد تركها ، فالأقرب أنّه كذلك ، لما فيه من القرب إلى المشروع » « 2 » . [ التدارك الواجب : ] وأمّا التدارك الواجب فسنشير إلى أمثلته فيما يأتي . التدارك في الطهارة : أوّلا - التدارك في الوضوء : إذا علم في أثناء الوضوء أنّه ترك غسل بعض أعضائه أو مسحها ، أو شكّ في ذلك تدارك ما فاته ، بأن يغسله أو يمسحه وما بعده حتى يكمّل الوضوء ، فلو شك في غسل يده اليمنى تدارك غسلها ثم غسل يده اليسرى وهكذا . . . وكذا لو شك عند مسح رجليه أنّه مسح رأسه أم لا ؟ فيرجع ويتدارك مسح رأسه ثم يمسح رجليه . وأمّا لو شك في ذلك بعد الفراغ من الوضوء لم يتدارك ، نعم ، لو علم بعدم الغسل أو المسح تداركه مع عدم فوت الموالاة ، وإلّا أعاد . وسوف يأتي تفصيل ذلك في الملحق

--> ( 1 ) انظر : القاموس المحيط ، ولسان العرب : « درك » . ( 2 ) انظر المعجم الوسيط : « درك » . ( 3 ) انظر المصدر المتقدّم . 1 انظر الجواهر 36 : 451 ، والوسائل 24 : 356 ، الباب 58 من أبواب آداب المائدة ، الحديث 1 و 3 . ففي الأولي منهما : « فإن نسيت أن أسمّي ؟ قال عليه السّلام : تقول : بسم اللّه على أوّله وآخره » . 2 الذكرى 2 : 174 .