الشيخ محمد علي الأنصاري
254
الموسوعة الفقهية الميسرة
فاذهب فأنت حرّ ، فإنّي أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنّة » « 1 » . وروي ذلك عن الإمام الحسين عليه السّلام أيضا « 2 » . ووجه الاستدلال : أنّه عليه السّلام لم يأكل الخبز عندئذ ، لأنّه كان في بيت الخلاء ، وهو يدلّ على مرجوحية الأكل فيه « 3 » . وأضاف بعضهم في تعليل الكراهة ، بأنّه دالّ على مهانة نفس فاعله « 4 » . ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري احتمل أن يكون ذلك - أي فعل الإمام عليه السّلام - خاصّا بالخبز ، فلا يتعدّى إلى كلّ مأكول فضلا عن الشرب « 5 » . 13 - الكلام إلّا بذكر اللّه تعالى : أمّا النهي عن الكلام ، فلما ورد عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، قال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يجيب الرجل آخر وهو على الغائط ، أو يكلّمه حتى يفرغ » « 1 » . وأمّا استثناء ذكر اللّه تعالى ، فلما ورد في صحيح أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « مكتوب في التوراة التي لم تغيّر : أنّ موسى سأل ربه فقال : إلهي ، إنّه يأتي عليّ مجالس أعزّك وأجلّك أن أذكرك فيها ؟ فقال : يا موسى إنّ ذكري حسن على كلّ حال » « 2 » . وفي خبر الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لا بأس بذكر اللّه وأنت تبول ، فإنّ ذكر اللّه حسن على كلّ حال ، فلا تسأم من ذكر اللّه » « 3 » . واستثني أيضا آية الكرسي ، ففي صحيحة عمر بن يزيد ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التسبيح في المخرج ، وقراءة القرآن ؟ قال : لم يرخّص في الكنيف في أكثر من آية الكرسي ، ويحمد اللّه ، وآية » « 4 » . وفي رواية الفقيه : « أو آية الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 361 ، الباب 39 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديث 2 . وجاء فيه : « إنّه دخل المستراح فوجد لقمة ملقاة ، فدفعها إلى غلام له . . . » . وجاء في آخرها : « فقال رجل : أعتقته ؟ قال : نعم ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : من وجد لقمة ملقاة ، فمسح منها ، أو غسل منها [ ما عليها ] ثمّ أكلها ، لم تستقرّ في جوفه إلّا أعتقه اللّه من النار . . . » . ( 3 ) انظر : المدارك 1 : 180 ، وكتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 483 . ( 4 ) انظر الجواهر 2 : 70 . ( 5 ) انظر كتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 483 . 1 الوسائل 1 : 309 ، الباب 6 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث الأوّل . 2 الوسائل 1 : 310 ، الباب 7 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث الأوّل . 3 الوسائل 1 : 310 ، الباب 7 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 2 . 4 المصدر المتقدّم : 312 ، الحديث 7 .