الشيخ محمد علي الأنصاري
222
الموسوعة الفقهية الميسرة
النبي صلّى اللّه عليه وآله في هذه ، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى » « 1 » . والرواية ليست ظاهرة في التختّم باليسرى ، بل لعلّه أشار إلى الخنصر بما هو خنصر ، لا أنّه خنصر اليد اليسرى . وأمّا الترمذي ، فقد جعل عنوان الباب « باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين » ، ولم يرو في التختّم باليسار إلّا ما رواه عن حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه [ محمد بن علي الباقر عليهم السّلام ] : أنّه « كان الحسن والحسين يتختّمان في يسارهما » « 2 » . ورويت هذه الرواية من طرقنا عن حاتم وغيره عنه عليه السّلام ، كما تقدّم « 3 » . لكنّ أسنادها لا تخلو من شيء « 4 » . وقال المجلسي بعد نقل الروايات المرخّصة من طرقنا وذكر ما فيها من العلل : « والأظهر أنّ التختّم باليسار محمول على التقيّة ؛ لما قد ورد في الروايات : أنّه من بدع بني أميّة » « 5 » . ثمّ استشهد بكلام ابن شهرآشوب « 6 » .
--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1659 ، كتاب اللباس ، باب في لبس الخاتم في الخنصر ، الحديث 63 ، تسلسل 2095 . ( 2 ) سنن الترمذي 4 : 228 ، الحديث 1743 . ( 3 ) تقدّم في الصفحة 221 . ( 4 ) كما تقدّم بيانه . ( 5 ) مرآة العقول 22 : 355 . ( 6 ) نقل ابن شهرآشوب - بعد أن تحدّث عن جمع من الصحابة : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يتختّم في يمينه - عن الراغب في محاضراته أنّه قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه يتختّمون في أيمانهم ، وأوّل من تختّم في يساره معاوية » . ثمّ نقل عن أبي عبد اللّه السّلمي في النّتف قوله : « إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يتختّم في يمينه ، والخلفاء الأربعة بعده ، فنقلها معاوية إلى اليسار ، وأخذ الناس بذلك ، فبقي كذلك أيام المروانية ، فنقلها السفّاح إلى اليمين ، فبقي إلى أيام الرشيد ، فنقلها إلى اليسار ، وأخذ الناس بذلك . واشتهر أنّ عمرو بن العاص - عند التحكيم - سلّها من يده اليمنى وقال : خلعت الخلافة من عليّ كخلعي خاتمي هذا من يميني وجعلتها في معاوية ، كما جعلت هذا في يساري » . مناقب آل أبي طالب 3 : 302 . أقول : الذي عثرت عليه من كلام الراغب في محاضرات الأدباء 2 : 384 عند كلامه عن الخاتم هو قوله : « كان خاتمه حلقة فضّة ، وعليه فصّ عقيق ، وكان يتختّم به في يمينه ، وسبب اتخاذه أنّه كتب إلى ملك الروم ، فقيل له : إنّه لا يقبل كتابا إلّا مختوما ، فاتّخذه حينئذ . . . ثم قال : وأوّل من تختّم في يساره معاوية ، وقيل : قالوا : تختّم في اليمين وإنّما * مارست ذاك تشبها بالصادق وتقرّبا منّي لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله * وتباعدا منّي لكلّ منافق الماسحين فروجهم بخواتم * اسم النبيّ بهنّ واسم الخالق . وقال الثعالبي في يتيمة الدهر 4 : 77 . « وحكي أنّ أبا حفص الفقيه عاتب يوما أبا أحمد على لبسه الخاتم في يمينه ، فقال أبو أحمد : إنّ فيه أربع فوائد : إحداها - السنّة المأثورة من غير وجه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : أنّه كان يتختّم في اليمين ، وكذا الخلفاء الراشدين بعده ، إلى أن كان من أمر صفّين والحكمين ما كان حين خطب عمرو بن العاص ، فقال : ألا إنّي خلعت الخلافة من عليّ كخلع خاتمي هذا من يميني ، وجعلتها في معاوية ، كما جعلت هذا في يساري ، فبقيت سنّة عمرو بين العامّة إلى يومنا هذا . . . » .