الشيخ محمد علي الأنصاري

223

الموسوعة الفقهية الميسرة

ثمّ نقل كلام الشهيد في الذكرى حيث قال : « ويستحب التختّم بالورق ، وليكن في اليمين ، ويكره في اليسار ، وفي رواية رخّص في اليسار ، وقد روى العامّة عن أنس : أنّه رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله تختّم في خنصر يساره ، والمشهور من روايات الأصحاب أنّ معاوية سنّ ذلك » « 1 » . آراء سائر المذاهب في موضع التختّم : لا بأس بعرض آراء سائر المذاهب في موضع التختّم ، فنقول : المنقول عن مالك : أنّه كان يلبسه في يساره ، وكان يرى التختّم في اليسار على جهة الندب « 2 » . ونقل عنه - أيضا - كراهة وضعه في اليمين « 3 » . والمنقول عن الحنابلة : أنّ لبس الخاتم في خنصر اليسار أفضل من لبسه في خنصر اليمين « 4 » . وأمّا الحنفيّة فقد اختلفت آراؤهم ، فقال بعضهم : ينبغي أن يكون تختّم الرجل في خنصر يده اليسرى ، دون سائر أصابعه ، ودون اليمنى . وقال بعض آخر : يجوز أن يجعله في يده اليمنى . وقال ثالث : بمساواة اليمين واليسار « 1 » . وأمّا الشافعية ، فالمنقول عنهم جواز الأمرين ، لكنّ الصحيح المشهور أنّه في اليمين أفضل ، لأنّه زينة ، واليمين أشرف « 2 » . وعلى هذا يكون المذهب الشافعي أقرب المذاهب الفقهيّة إلى الفقه الإمامي في هذه المسألة . ويقرّب الرأي الإمامي والشافعي : أنّا نرى تقديم اليمين في كثير من المجالات التي فيها جهة كمال ، مثل الأكل باليمين ، وتقديم اليمين في الطهارة كالوضوء ، وتقديم الرجل اليمنى في الدخول في المساجد ونحوها . وعلى العكس من ذلك نرى تقديم اليسار في المجالات التي لا فضل فيها ، كالدخول في بيت الخلاء ، والخروج من المساجد ونحوها ، روى أبو داود ، عن حفصة : « أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه ، ويجعل شماله لما سوى ذلك » « 3 » ، وروى عن عائشة أنّها قالت : « كانت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اليمنى لطهوره وطعامه ، وكانت يده

--> ( 1 ) الذكرى 3 : 73 . ( 2 ) انظر الموسوعة الفقهيّة ( اصدار وزارة الأوقاف الكويتيّة ) 11 : 26 ، عنوان « تختّم » . ( 3 ) انظر الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 14 . ( 4 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة 11 : 27 . 1 انظر : المصدر المتقدّم : 26 ، والفقه على المذاهب الأربعة 2 : 16 . 2 انظر : الموسوعة الفقهيّة 11 : 26 - 27 ، والفقه على المذاهب الأربعة 2 : 15 . 3 سنن أبي داود 1 : 26 - 27 ، كتاب الطهارة ، باب كراهية مسّ الذكر باليمين في الاستبراء ، الحديث 32 .