الشيخ محمد علي الأنصاري
203
الموسوعة الفقهية الميسرة
« تقول في الردّ على اليهودي والنصراني : سلام » « 1 » . ومقتضى الصحيحتين الأوّليتين يكون الجواب ب « عليك » ، ومقتضى خبر غياث يكون الجواب ب « وعليكم » ، وليس بينه وبين الأوّلين فرق جوهري إلّا في زيادة « الواو » . ولصاحب الحدائق « 2 » بحث حول هذا الموضوع ، فليراجع . ومقتضى خبر زرارة هو الجواب ب « سلام » . فجمعا بين الصحيحتين وهذا الخبر التزم صاحب العروة بالجواب إما ب « عليك » أو « سلام » ، لكن بعض المعلّقين كالسيّد البروجردي استشكل في كون الجواب ب : « سلام » موافقا للاحتياط ، ولم يستبعد الإمام الخميني تجويزه من باب تأليف القلوب ، وإن كان مقتضى الاحتياط الاقتصار على الأوّل . ب - القول بعدم الوجوب : اختار جمع من الفقهاء القول بعدم وجوب الردّ على سلام الكافر من قبيل : السبزواري حيث قال : « وهل يجب الردّ عليهم ؟ لم أجد تصريحا في هذا الباب في كلام الأصحاب ، وقد رخّص في السلام عليهم والدعاء لهم في بعض الأحيان » « 1 » . - وصاحب الحدائق ، لأنّه قال : « ثمّ إنّه هل يجب الرد عليهم ؟ استشكله بعض الأصحاب ، ثمّ قال : ولعل العدم أولى ، وقال الفاضل المازندراني في حاشيته على الكتاب ، ثمّ إنّ الأمر بردّهم على سبيل الرخصة والجواز دون الوجوب وإن احتمل نظرا إلى ظاهره . . . » ثمّ قال - أي صاحب الحدائق - : « وهو جيّد » « 2 » . - وكاشف الغطاء ؛ فإنّه قال : « ولو كان المسلّم كافرا . . . لم يجب الرد » « 3 » . - وصاحب الجواهر : حيث قال : « تحمل النصوص المزبورة حينئذ على الرخصة ، أو يقال : إنّ ذلك ليس ردّا حقيقة ، بل هو شيء موهم للردّ ، شرّع لتأليف القلوب . . . » « 4 » . هذا في غير الصلاة ، أمّا فيها فهل يجب الردّ أم لا ؟
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 77 ، الباب 49 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 2 . ( 2 ) انظر الحدائق 9 : 86 . وجاء فيه : « والمعنى بدون الواو ظاهر ؛ لأنّ المقصود حينئذ إنّ الذي تقولون لنا مردود عليكم ، وهم غالبا . . . إنّما يسلّمون بالسام الذي هو الموت ، وأمّا مع الواو فيشكل ؛ لأنّ الواو تقتضي إثبات ما قالوه على نفسه ، وتقريره عليها حسن يصح العطف فيدخل معهم فيما دعوا به . . . » . 1 الذخيرة : 366 . 2 الحدائق 9 : 87 - 88 . 3 كشف الغطاء 3 : 413 . 4 الجواهر 11 : 116 .