الشيخ محمد علي الأنصاري
204
الموسوعة الفقهية الميسرة
لم يتعرّض له أكثر الفقهاء الذين تقدّمت أسماؤهم ، نعم ، قال صاحب الجواهر بعد كلامه المتقدّم : « وحينئذ لو سلّم عليه أحد منهم في الصلاة لم يجز جوابهم بقصد الردّ بمثل ما سلّموا ، وإن ذكر مثل قوله : سلام ، بقصد القرآنية أمكن جوازه » « 1 » . وقال السيّد الخوئي : « الظاهر عدم الوجوب لاختصاص بعض نصوص الباب بالمسلم ، كقوله عليه السّلام في صحيحة ابن مسلم : " إذا سلّم عليك مسلم . . . " ، وفي موثّقة عمّار : " إذا سلّم عليك رجل من المسلمين " » . ثمّ قال ما حاصله : أنّ الموضوع في سائر النصوص الآمرة بردّ السلام مطلق يشمل المسلم وغيره إلّا أنّه لا بدّ من تقييده بالمسلم ؛ لأنّ هذه النصوص دلّت على وجوب الردّ بالمثل ، وهذا غير ثابت في حق الكافر قطعا « 2 » . تحيّة الأخرس وردّها : المعروف بين الفقهاء : أنّ إشارات الأخرس تقوم مقام ألفاظه في العقود والإيقاعات والعبادات مع كونها مفهمة للمعنى ومقصودة للمتكلّم ، كما تقدّم بيانه في عنوان « إشارة » . فبناء على هذا المعنى إذا سلّم الأخرس بالإشارة وخاصّة إذا لاك بها لسانه فيعتبر تحيّة في حقّه ويجب على الغير ردّه . قال العلّامة : « وسلام الأخرس بالإشارة معتدّ به ، وكذا ردّه السلام » « 1 » . وقال المحقّق الثاني مشيرا إلى الخلاف في اعتبار إشارات الأخرس : « وهل تعدّ إشارات الأخرس كلاما ؛ نظرا إلى أنّه لو أشار بالسلام وجب الرد عليه ؛ لأنّه تحيّة ، كما في قراءته وأذكاره وعقوده ؟ فيه تردّد ، يلتفت إلى هذا ، وإلى أنّ الإشارة لا تعدّ كلاما ، وإلحاقها في مواضع لدليل لا يقتضي الإلحاق مطلقا » « 2 » . فكأنّه جعل وجوب ردّ إشارته بالسلام أمرا مفروغا منه ، وإنّما تردّد في قياس إشارته لغير القراءة والذكر وردّ السلام على هذه الأمور كأشارته بفتح الباب مثلا ، هل هو بمنزلة الكلام مبطل للصلاة أم لا ؟ وقال كاشف الغطاء : « إنّ انعقاد سلام الأخرس وكلامه في أصول ، أو فروع ، أو كذب ، أو غيبة ، أو قذف ، وهكذا . . . يتبع قصده ولوك لسانه وإشارته » « 3 » . ولكن قال السيّد الخوئي : لا دليل على وجوب ردّ التسليم الصادر بالإشارة من الأخرس ؛ لعدم الدليل على قيام إشارته مقام لفظه بنطاق عام وواسع ، نعم ثبت ذلك في موارد خاصّة كالتشهد
--> ( 1 ) الجواهر 11 : 117 . ( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 512 - 513 . 1 التذكرة 9 : 23 . 2 جامع المقاصد 2 : 361 . 3 كشف الغطاء 3 : 424 .