الشيخ محمد علي الأنصاري

177

الموسوعة الفقهية الميسرة

ثمّ مثّل له بمثل العالم والجاهل ، والمعلّم والمتعلّم ونحوهم ، فيسلّم الجاهل على العالم ، والمتعلّم على المعلّم . وممّا يدلّ على مراعاة الترتيب في البدأة بالسلام : - ما رواه جرّاح المدائني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « يسلّم الصغير على الكبير ، والمارّ على القاعد ، والقليل على الكثير » « 1 » . - وما رواه عنبسة بن مصعب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أيضا ، قال : « القليل يبدؤن الكثير بالسلام ، والراكب يبدأ الماشي ، وأصحاب البغال يبدؤن أصحاب الحمير ، وأصحاب الخيل يبدؤن أصحاب البغال » « 2 » . ولا بدّ من التنبيه على أنّ استحباب بدء المذكورين بالسلام لا يمنع من بقاء استحباب السلام لغيرهم ، فيبقى استحباب السلام للقاعد على القائم ، وللماشي راجلا على الراكب ، وللصغير على الكبير وهكذا . . . ولذلك قال النراقي بعد بيان المراتب المتقدّمة : « ولكن ذلك مستحبّ في مستحب ، فلو وقع العكس في بعض الصور لم يخرج من الاستحباب » « 3 » . ومقصوده من المستحب في المستحب : أنّ أصل السلام مستحب والبدأة به مستحب آخر ، فإذا اختص استحباب البدأة بالسلام بطائفة خاصّة ، لم يرتفع أصل استحباب السلام عن الجميع . ومثله قال السيّد اليزدي « 1 » . لكن علّق عليه جملة من الفقهاء « 2 » : بأن ذلك ليس من المستحب في المستحب ، بل من قبيل تأكّد الاستحباب لهذه الطائفة ، وعدم تأكّده لغيرهم فيبقى بالنسبة إليهم على أصل الاستحباب أيضا . موارد يتأكّد فيها استحباب السلام : هناك موارد ذكر الفقهاء استحباب السلام فيها بالخصوص ، فهي من قبيل ما تقدّم من موارد تأكّد الاستحباب ، وهي : 1 - السلام عند دخول البيوت : قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 3 » . والاستئناس يحصل بكلّ ما يستعلم به

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 73 ، الباب 45 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 74 ، الحديث 3 . ( 3 ) مستند الشيعة 7 : 75 . 1 انظر العروة الوثقى 3 : 26 ، فصل في مبطلات الصلاة ، الخامس تعمد الكلام ، المسألة 33 . 2 كالسادة : البروجردي ، والحكيم ، والخميني ، والگلپايگاني 3 النور : 27 .