الشيخ محمد علي الأنصاري

145

الموسوعة الفقهية الميسرة

سمع اللّه لمن حمده ، الحمد للّه رب العالمين » « 1 » . وفي رواية جميل بن درّاج ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ، فقلت : ما يقول الرجل خلف الإمام إذا قال : سمع اللّه لمن حمده ؟ قال : يقول : الحمد للّه رب العالمين ، ويخفض من الصوت » « 2 » . فالرواية الأولى حكاية فعل ، ولا دلالة فيها على أنّه عليه السّلام كان إماما أو لا . والمنافاة إنّما هي بين الثانية والثالثة ، فالثانية تقول : يقول المأموم : « ربّنا لك الحمد » ، والثالثة تقول : يقول المأموم : « الحمد للّه رب العالمين » . وقال الشيخ : « وإن قال : " ربّنا ولك الحمد " لم تفسد صلاته » « 3 » ، وعلّق عليه صاحب المدارك بقوله : « لأنّه نوع تحميد ، لكن المنقول عن أهل البيت عليهم السّلام أولى » « 4 » . وقال المحقّق في المعتبر : « يقول بعد انتصابه سمع اللّه لمن حمده استحبابا ، إماما كان أو مأموما ، وبه قال علماؤنا » إلى أن قال : « ويستحب الدعاء بعده بأن يقول : " الحمد للّه رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة " ، إماما كان أو مأموما ، ذكر ذلك الشيخ في الخلاف « 5 » ، وهو مذهب علمائنا . . . لنا : إنّ قوله : سمع اللّه لمن حمده إذكار بالحمد فيستحب لهما ، واللفظان في معنى واحد ، ولكنّ المروي في أخبار أهل البيت عليهم السّلام ما قلناه ، ولأنّ ما قلناه أفصح لفظا وأبلغ في الحمد ، فيكون أولى » « 1 » . وكأنّ الشيخ والمحقّق لم يعثرا على رواية محمد بن مسلم المتقدّمة ، التي رواها الشهيد في الذكرى عن الحسين بن سعيد بإسناده عن زرارة « 2 » . ولذلك اختار الشهيدان « 3 » وصاحب المدارك « 4 » وغيرهما « 5 » جواز قول « ربنّا لك الحمد » . واستحسن صاحب المدارك « 6 » اختصاص التحميد بالمأموم استنادا إلى رواية محمد بن مسلم أيضا . ولكن احتمل صاحب الحدائق حمل الخبر

--> ( 1 ) المصدر المتقدّم ، الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل 6 : 322 ، الباب 17 من أبواب الركوع ، الحديث الأوّل . ( 3 ) المبسوط 1 : 112 . ( 4 ) المدارك 3 : 399 . ( 5 ) انظر الخلاف 1 : 350 . 1 المعتبر : 182 . 2 استظهر ذلك صاحب الحدائق أيضا . انظر الحدائق 8 : 267 . 3 انظر : الذكرى 3 : 378 - 379 ، والمسالك 1 : 216 - 217 ، وروض الجنان 2 : 726 . 4 انظر المدارك 3 : 398 - 399 . 5 كصاحب الفاخر وابن الجنيد على ما نقله عنهما الشهيد في الذكرى 3 : 379 ، ومال إليه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 424 . 6 انظر المدارك 3 : 398 - 399 .