الشيخ محمد علي الأنصاري

131

الموسوعة الفقهية الميسرة

المشهور بين الفقهاء « 1 » من لدن زمن الشيخ الطوسي هو الهدم ، يعني أن زواج المرأة بشخص آخر يجعل التطليقة أو التطليقتين كالعدم ، كما تجعل الثلاث كالعدم ، فإذا تزوّجت بالأوّل بقيت على ثلاث تطليقات . ولكن نقل ابن حمزة في الوسيلة « 2 » عن بعض الأصحاب : أنّه لا يهدم ، ولكن لم يعرف هذا القائل كما قالوا « 3 » . نعم اختاره من الطبقة المتأخّرة صاحب الحدائق « 4 » وشدّد النكير على خلافه ، كما سيأتي وجهه . ويظهر من المحقّق في الشرائع « 1 » ، والعلّامة في التحرير « 2 » ، والسيّد العاملي في نهاية المرام « 3 » ، وتلميذه السبزواري في الكفاية « 4 » التردّد في المسألة . أمّا الشهيد الثاني ، فقد مال إلى القول بعدم الهدم لولا مخالفة المشهور « 5 » . ومنشأ اختلاف الأقوال إنّما هو اختلاف الروايات ، كما يتّضح . استند المشهور إلى رواية رفاعة النخاس ، قال : « سألته عن رجل طلّق امرأته حتى بانت منه ، وانقضت عدّتها ، ثمّ تزوّجت زوجا آخر ، فطلّقها أيضا ، ثمّ تزوّجت زوجها الأوّل أيهدم ذلك الطلاق الأوّل ؟ قال : نعم » « 6 » . وفي رواية أخرى له ، قال : « قلت لأبي

--> ( 1 ) انظر : المبسوط 5 : 81 ، والخلاف 4 : 488 ، والمهذب 2 : 282 ، والوسيلة : 321 ، والسرائر 2 : 668 ، والجامع للشرائع : 467 ، والمختصر النافع : 199 ، والمختلف 7 : 374 ، وإيضاح الفوائد 3 : 332 ، ونسبه في المسالك 9 : 169 إلى أكثر المتأخّرين ، وفي الكفاية 2 : 343 إلى المشهور ، وفي كشف اللثام 8 : 82 إلى الأكثر ، وقال السيّد الطباطبائي في الرياض 11 : 103 : « بل ربّما أشعر كثير من العبارات بالإجماع عليه » . ( 2 ) انظر الوسيلة : 321 ، وقال فيها : « وقال بعض الأصحاب لا يهدم » ، أقول : ولعلّه ناظر إلى كلام الشيخ في الخلاف 4 : 489 ، حيث قال : « وقد روى أصحابنا في بعض الروايات : أنّه لا يهدم إلّا الثلاث » . ( 3 ) انظر المسالك 9 : 170 ، وفيه : « إنّ المخالف غير معلوم » . ( 4 ) انظر الحدائق 25 : 332 - 341 . 1 انظر الشرائع 3 : 28 . 2 انظر التحرير 4 : 78 - 79 . 3 انظر نهاية المرام 2 : 68 ، وقال فيه : « المسألة محلّ تردّد ، والقول بعدم الهدم لا يخلو من قوّة إلّا أنّ المشهور خلافه » . 4 انظر الكفاية 2 : 344 . 5 انظر المسالك 9 : 171 ، وجاء فيه : « ولا يخفى عليك قوّة دليل هذا الجانب [ أي عدم الهدم ] كضعف مقابله [ أي الهدم ] إلّا أنّ عمل الأصحاب عليه ، فلا سبيل إلى الخروج عنه » . 6 الوسائل 22 : 125 ، الباب 6 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث الأوّل .