الشيخ محمد علي الأنصاري

101

الموسوعة الفقهية الميسرة

ثمّ على فرض تصوّره في عصر الغيبة : - فهل تشترط فيه سائر شروط القاضي المنصوب ، أم لا ؟ - وهل ينفذ قضاؤه في جميع الموضوعات أم بعضها ؟ - وهل ينفذ حكمه بالنسبة إلى غير المتداعيين ، أم لا ؟ - وهل يشترط رضا الخصمين بعد حكم قاضي التحكيم ، أم لا ؟ - وما هو الحكم لو رجع أحد الخصمين ؟ ونحو هذه الأسئلة سوف يأتي البحث عنها في عنوان « قضاء » إن شاء اللّه تعالى . ثانيا - التحكيم بين الزوجين : إذا حصل اختلاف بين الزوجين واشتد بحيث صار كلّ من الزوجين في جانب من الحياة الزوجيّة ، ولم تكن بينهما ألفة ومحبّة ، وكان كلّ منهما مقصّرا ، فيقال لهذه الحالة : الشقاق بين الزوجين ؛ لأنّ كلّا منهما صار في شقّ أي جانب « 1 » . والعلاج الذي ذكره القرآن الكريم لهذه الحالة هو أن يجعل من قبل كلّ من الزوجين حكم ، وكلّ ما توصّل إليه الحكمان فعلى الزوجين العمل به ، وذلك في قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً « 1 » ، فالآية دليل على مشروعيّة التحكيم . وهنا أبحاث تتعلّق بهذا الموضوع نشير إليها فيما يأتي : 1 - هل بعث الحكمين واجب أم مستحبّ ؟ اختلف الفقهاء في أنّ بعث الحكمين واجب أو مندوب ؟ يظهر من بعض الفقهاء أنّ ذلك على نحو الوجوب « 2 » ؛ للأمر به في الآية الشريفة ، ولاحتمال وقوع الزوجين أو أحدهما في المحرّم فيجب تخليصهما منه حسبة . وقال العلّامة في التحرير : « وليس واجبا ، خلافا لابن إدريس » « 3 » ، ولكن نسبوا « 4 » إليه - أي العلّامة - القول بالاستحباب ، ولعلّه للجمع بين عدم

--> ( 1 ) انظر الجواهر 31 : 209 . 1 النساء : 35 . 2 انظر : السرائر 2 : 730 ، والروضة 5 : 430 ، والحدائق 24 : 635 ، والجواهر 31 : 213 . 3 التحرير 3 : 598 ، ويظهر الجواز من الشيخ في النهاية : 531 . 4 انظر : كشف اللثام 7 : 521 ، والجواهر 31 : 213 ، وعلّله الأوّل بقوله : « للأصل ، وكون الأمر في الأمور الدنيوية ظاهرا في الإرشاد » . وهذا التعليل يلائم الجواز ، لا الاستحباب كما لا يخفى .