الشيخ محمد علي الأنصاري
79
الموسوعة الفقهية الميسرة
أهل الحرب [ المعنى : ] لغة : تقدّم أنّ كلمة « أهل » تفيد الاختصاص بمدخولها والانتساب إليه ، فأهل الحرب هم المختصّون بالحرب والمنتسبون إليها . اصطلاحا : هم الكفّار الذين لم يتمسّكوا بواحد من أسباب الاعتصام ، وهي : الإسلام ، وعقد الذمّة ، وعقد الأمان ، وعقد الصلح المؤقّت مع المسلمين « 1 » . وتوضيح ذلك هو : أنّ الكفّار على ثلاثة أقسام : 1 - أهل الكتاب ، وهم اليهود والنصارى بجميع فرقهم . 2 - من له حكم أهل الكتاب ، وهم المجوس . 3 - غير هؤلاء من عبدة الأوثان والنيران ، والدهريّين ، والملاحدة ، وغيرهم . فأهل الكتاب لهم أن يتمسّكوا بكلّ واحد من أسباب الاعتصام المتقدّمة ، وإن لم يتمسّكوا فهم أهل حرب . ومثلهم من هو بحكمهم ، وهم المجوس . وأمّا غير هؤلاء ، فلهم أن يتمسّكوا بكلّ من أسباب الاعتصام سوى عقد الذمّة ، فإنّه مختصّ بأهل الكتاب . فإن لم يتمسّكوا بشيء منها ، فهم أهل حرب . هذا هو المستفاد من مجموع كلماتهم في موارد متفرّقة من الفقه . لكن قال العلّامة في تعريف الحربي : « وهو غير اليهود والنصارى والمجوس من سائر أصناف الكفّار ، سواء اعتقد معبودا غير اللّه تعالى ، كالشمس والوثن والنجوم ، أو لم يعتقد ، كالدهري » « 1 » . وقال الشهيد الثاني : « الحربي : غير الكتابي من أصناف الكفّار الذين لا ينتسبون إلى الإسلام ، فالكتابي لا يطلق عليه اسم الحربي » « 2 » . ولكن هذا التعريف لا يوافق كلمات الفقهاء والفروع التي ذكروها ، وحتّى هذين الفقيهين : فمثلا قال العلّامة نفسه في القواعد وغيرها : « لو دخل الحربي بأمان ، فقال له الإمام : " إن أقمت حكمت عليك حكم أهل الذمّة " ، فأقام سنة جاز أخذ الجزية منه » « 3 » . ومن المعلوم إنّما تؤخذ الجزية من أهل الذمّة وهم أهل الكتاب خاصّة ، فيكون المراد من الحربي
--> ( 1 ) راجع : أسباب / أسباب الاعتصام . 1 القواعد 1 : 480 . 2 الروضة البهيّة 2 : 386 . 3 القواعد 1 : 505 .