الشيخ محمد علي الأنصاري
80
الموسوعة الفقهية الميسرة
المذكور هو الحربي من أهل الكتاب . وقال الشهيد الثاني بالنسبة إلى اليهود والنصارى : « فقد عرفت أنّ الملّتين شاملتان للحربيّ منهما وغيره » « 1 » . وقال صاحب الجواهر : « . . . فإنّ غالب أهل الحرب سابقا ولاحقا النصارى ، والمقابلة إنّما هي بين الذمّي والحربي ، لا بين النصراني مثلا والحربي » « 2 » . وعبارات الفقهاء التي هي من هذا القبيل كثيرة « 3 » . ثمّ إنّ القدر المتيقّن ممّن يصدق عليه الحربي هو الذي لم يتمسّك بأحد أسباب الاعتصام وكان محاربا فعلا . فهذا هو الذي تجري عليه أحكام الحربي قطعا . وأمّا من لم يتمسّك بأسباب الاعتصام ولم يكن مقاتلا فعلا ، فهل يصدق عليه عنوان الحربي أم لا ؟ فإن صدق شملته أحكامه وإلّا فلا . ولم أعثر - فعلا - على تصريح بذلك في كلام الفقهاء ؛ لأنّ عباراتهم مجملة ، بل لم يتعرّضوا لهذه الجهة ، وإن كانت ظواهر عباراتهم تقتضي التعميم . الأحكام : لأهل الحرب أحكام كثيرة يبحث عنها في مواطن متفرّقة ، مثل : أسارى ، أمان ، أرض ، جهاد ، غنيمة ، ونحوها ، وإنّما نقتصر هنا على بيان جملة منها ممّا لم نتعرّض له سابقا . حكم القتال مع أهل الحرب : للقتال بصورة عامّة حالتان ؛ لأنّ البادئ بالحرب تارة يكون أهل الحرب ، وتارة المسلمين ، ولكلّ منهما حكمه . أوّلا - أن يبدأ القتال أهل الحرب : إذا بدأ أهل الحرب القتال مع المسلمين ، فالواجب الدفاع عن كيان الإسلام والمسلمين ، وهذا ما يعبّر عنه ب « الدفاع » ، ووجوبه لا يختصّ بزمان ومكان خاصّ ، ولا يشترط فيه إذن الإمام عليه السّلام أو نائبه الخاصّ أو العامّ في عصر الغيبة « 1 » . وسوف يأتي تفصيل الكلام عنه في العنوانين : « جهاد » و « دفاع » إن شاء اللّه تعالى . ثانيا - أن يبدأ القتال المسلمون : إذا دعا المسلمون أهل الحرب إلى الإسلام
--> ( 1 ) المسالك 6 : 220 . ( 2 ) الجواهر 28 : 367 . ( 3 ) انظر : التذكرة 9 : 117 ، وجامع المقاصد 10 : 53 ، والحدائق 22 : 524 ، والجواهر 21 : 120 ، وغيرها . 1 انظر : التذكرة 9 : 37 ، والجواهر 21 : 14 - 16 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 388 ، كتاب الجهاد ، الدفاع ، المسألة 57 ، وتحرير الوسيلة 1 : 445 ، كتاب الأمر بالمعروف ، فصل في الدفاع .