الشيخ محمد علي الأنصاري

605

الموسوعة الفقهية الميسرة

سيرتها في البيت : 1 - روى الكليني بإسناده عن زيد بن الحسن ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : كان عليّ عليه السّلام أشبه النّاس طعمة وسيرة برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وكان يأكل الخبز والزيت ويطعم النّاس الخبز واللحم ، قال : وكان عليّ عليه السّلام يستقي ويحتطب ، وكانت فاطمة عليها السّلام تطحن وتعجن وتخبز وترقع ، وكانت من أحسن النّاس وجها ، كأنّ وجنتيها وردتان ، صلّى اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وولدها الطاهرين » « 1 » . 2 - وروى أبو نعيم عن ابن أعبد ، قال : « قال عليّ : يا بن أعبد ، ألا أخبرك عنّي وعن فاطمة ؟ ! كانت ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأكرم أهله عليه ، وكانت زوجتي ، فجرّت بالرحا حتّى أثّرت الرحا بيدها ، واستقت بالقربة حتّى أثّرت القربة بنحرها ، وقمّت البيت حتّى اغبرّت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتّى دنست ثيابها ، وأصابها من ذلك ضرّ » « 2 » . ربّما يقال : إنّ هذا هو العمل السائد للنساء في بيوتهنّ ، فلا يختصّ ذلك بها كي يكون فخرا لها . والجواب : أنّه مع ملاحظة جميع الجهات والجوانب لا بدّ من الإقرار بفضلها ؛ لأنّه مع فرض أنّها بنت أشرف النّاس وأعظمهم قدرا ، فاللازم أن تكون مثل سائر بنات العظماء والأشراف في رفاهيّة العيش ، لكنّها لم تكن حياتها كذلك ، بل عاشت - كما ذكرته الروايات - في منتهى البساطة ، وفي حدّ حياة العوائل التي تقاسي الفقر ، وكان مربّيها أبوها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يراقب هذا الأمر بشدّة لئلّا تعلو حياتها عن فقراء المسلمين . نعم ، هكذا أدّبها من أدبه اللّه تعالى ، فأعظم بالمؤدّب وأنعم بالمؤدّب ! ومن هذا التأديب ما تظافر نقله عند الخاصّة والعامّة : من أنّها طلبت من أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله خادما تساعدها في خدمة البيت . فقال لها ولزوجها : « أفلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم ؟ إذا أخذتما منامكما فسبّحا ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبّرا أربعا وثلاثين . . . فقالت : رضيت عن اللّه ورسوله ، ورضيت عن اللّه ورسوله ، ورضيت عن اللّه ورسوله » « 1 » . وروى ذلك الصدوق نفسه في الفقيه « 2 » ، ولكن مع تقديم التكبير وتأخير التحميد ، ويبدو أنّ الأشهر « 3 » تقديم التكبير ، ثمّ التحميد ، ثمّ التسبيح ،

--> ( 1 ) الكافي ( الروضة ) 8 : 165 ، حديث النّاس يوم القيامة ، الحديث 176 . ( 2 ) حلية الأولياء 2 : 41 ، ترجمة فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . 1 علل الشرائع : 366 ، الباب 88 ، والرواية طويلة يتضمّن صدرها ما أوردناه عن أبي نعيم آنفا . ويكوّن هذا المقطع ذيلها ، وانظر صحيح البخاري 2 : 190 ، باب أنّ الخمس لنوائب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وغيره ، فالرواية مشهورة بين العامّة والخاصّة . 2 من لا يحضره الفقيه 1 : 320 ، التعقيب ، الحديث 947 . 3 انظر : المنتهى 5 : 244 ، والمروي في صحيح البخاري .