الشيخ محمد علي الأنصاري
606
الموسوعة الفقهية الميسرة
وإن ورد بكلّ من هذه الصور رواية « 1 » . علمها عليها السّلام : وأمّا علمها ، فيكفيك أنّها بنت خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه واله ، وزوجة وصيّه عليه السّلام . وقد تكلّمنا فيما تقدّم « 2 » عن مصحف فاطمة وحقيقته وما يتضمّن من العلوم ، والذي كان الأئمّة من ولدها يتوارثونه ويختصّون به . وليست خطبتها أمام الصحابة إلّا لمعة خاطفة من النور الإلهي المكنون في صدرها التي ألجأتها الضرورة للإجهار بها . وممّا يؤسف له أسفا شديدا ، أنّ الأمّة لم تستفد من هذه العين الصافية ، بل حالت دون ذلك القدرات المناوءة . أضف إلى ذلك قصر مدّة بقائها بعد أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وتناقل الحديث إنّما كان بعد وفاته صلّى اللّه عليه واله . فهذا وذاك وعوامل أخر صارت سببا ليقلّ النقل عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله بواسطتها . ما جرى عليها بعد وفاة أبيها : لا يمكننا فعلا سرد كلّ ما جرى عليها بعد وفاة أبيها حتّى اختارت لقاء اللّه ؛ وقد ذكرنا إجمال ذلك في كتابنا « أهل البيت عليهم السّلام » ، وقلنا : إنّها شملها الحزن بعد وفاة أبيها ؛ لعظم المصاب بفقده ؛ ولإقصاء زوجها عليّ عليه السّلام عن الخلافة وعدم استشارته فيها رغم تقدّمه على من سواه بكلّ الأبعاد ؛ ولابتزاز حقّها من فدك والخمس وغيرهما ؛ ولذلك لم تبايع أبا بكر حتّى توفّيت وهي واجدة عليه ، كما صرّح بذلك جملة من المحدّثين والمؤرّخين وغيرهم « 1 » . ودفنها عليّ عليه السّلام ليلا بوصيّة منها « 2 » . روى الكلبي بإسناده إلى أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام أنّه قال : « لما قبضت فاطمة عليها السّلام دفنها أمير المؤمنين عليه السّلام سرّا وعفا على موضع قبرها ، ثمّ قام فحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ثمّ قال : « السلام عليك يا رسول اللّه عنّي ! والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك والبائنة في الثرى ببقعتك ، والمختار اللّه لها سرعة اللحاق بك ، قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري ، وعفا عن سيّدة نساء العالمين تجلّدي ، إلّا أنّ في التأسّي لي بسنّتك في فرقتك ، موضع تعزّ ، فلقد وسّدتك في ملحودة
--> ( 1 ) انظر الوسائل 6 : 444 - 446 ، الباب 10 و 11 من أبواب التعقيب . ( 2 ) راجع عنوان « أهل البيت » ، الصفحة 64 . 1 انظر صحيح البخاري 2 : 186 ، باب فرض الخمس ، ورواه في آخر باب غزوة خبير ، وانظر : صحيح ابن ابن حبّان 11 : 152 - 154 ، الحديث 4823 ، والمصنّف ( لعبد الرزّاق ) 5 : 472 ، والمصادر المذكورة في الهامش الآتي . 2 انظر : شرح النهج ( لابن أبي الحديد ) 16 : 258 ، والإمامة والسياسة 1 : 20 ، وتاريخ الطبري 2 : 448 ، والواقدي ، وغير ذلك .