الشيخ محمد علي الأنصاري

498

الموسوعة الفقهية الميسرة

الوحش ؛ لأنّ اسم البقر يطلق عليه مجازا ، ولا يفهم منه عند الإطلاق ، ولا يحمل عليه إلّا مع القيد ، فيقال : بقر الوحش » « 1 » . هذا كلّه من حيث الإطلاق ، أمّا من حيث الاشتراك في الحكم في جملة من الموارد فإنّما هو لقيام الدليل الخاصّ ، كما سيأتي . وعلى أيّ تقدير فلا يطلق لفظ « الدابة » على البقر ؛ لانصرافه إلى الفرس أو إليه وإلى البغل والحمير عرفا ، فكأنّه منقول إليها من اللغة « 2 » ؛ لأنّ الدابة في اللغة مطلق ما يدبّ على الأرض من الحيوان « 3 » . الأحكام : أحكام البقر على أقسام : - فقسم منها يشمل جميع أنواع البقر من الأهلي والوحشي والجاموس . - وقسم آخر يختصّ بالأهلي والجاموس . - وقسم ثالث يختصّ بالوحشي . وسنذكر فيما يأتي حكم كلّ قسم مستقلّا . أوّلا - الأحكام التي تشمل جميع أنواع البقر : هناك أحكام يشترك فيها جميع أنواع البقر : من الأهلي ، والجاموس ، والوحشي ، وهي : 1 - طهارة سؤره وحلّيته : سؤر أنواع البقر محكوم بالطهارة وضعا ، وبالحلّية تكليفا ؛ لأنّها طاهرة العين ، وسؤر طاهر العين طاهر ، وإذا كان طاهرا جاز شربه إذا كان أصله جائز الشرب كالماء . راجع : أسئار . 2 - طهارة بوله وروثه : المعروف بين فقهائنا : أنّ بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهران ، وقد ادّعي الإجماع على ذلك مستفيضا « 1 » ، وإذا كان هناك خلاف ففي غير البقر كالدواب ، مثل الفرس والبغل والحمار ، وإن كان المشهور فيها الطهارة أيضا ، كما تقدّم في عنوان « بغال » . ويدلّ على الطهارة ما رواه زرارة في الصحيح عنهما عليهما السّلام أنّهما قالا : « لا تغسل ثوبك من بول شيء يؤكل لحمه » « 2 » . وما رواه عمّار في الموثّق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « كلّ ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه » « 3 » .

--> ( 1 ) التذكرة 5 : 79 . ( 2 ) انظر : المدارك 1 : 71 . ( 3 ) الدابّة : ما دبّ من الحيوان ، وغلب على ما يركب . القاموس المحيط : « دبّ » . 1 انظر : الخلاف 1 : 485 ، المسألة 230 ، والناصريات : 86 ، المسألة 12 ، والغنية : 40 ، والتذكرة 1 : 50 ، والمنتهى 3 : 169 و 173 ، والبيان : 90 ، والمدارك 2 : 258 . 2 الوسائل 3 : 407 ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 . 3 المصدر المتقدّم : 409 ، الحديث 12 .