الشيخ محمد علي الأنصاري

494

الموسوعة الفقهية الميسرة

لطول الكتاب » « 1 » . وقال الشهيد الأوّل في الدروس بعد نقل مضمون ذلك كلّه : « وهو شاذّ » « 2 » . وقال السيّد الطباطبائي بعد نقل كلام ابن أبي عقيل : « أقول : وظاهر عبارته المزبورة أنّ القائل غير واحد من الشيعة ، وهو أيضا ظاهر جملة من الأخبار المستفيضة ، غير الرواية المزبورة . منها - لسيرة عليّ عليه السّلام في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته ممّا طلعت عليه الشمس ، أنّه علم أنّ للقوم دولة ، فلو سباهم لسبيت شيعته . قلت : فأخبرني عن القائم عليه السّلام أيسير بسيرته ؟ قال : إنّ عليّا عليه السّلام سار فيهم بالمنّ لما علم من دولتهم ، وإنّ القائم عليه السّلام يسير فيهم خلاف تلك السيرة ؛ لأنّه لا دولة لهم » « 3 » . إلى أن قال : « ولولا إعراض الأصحاب عنها ونقلهم الإجماع على خلافها مع ضعف أسانيدها جملة ، لكان المصير إليها متّجها » « 4 » . وحمل صاحب الجواهر هذه الروايات على أنّ الإمام عليه السّلام كان له حقّ ذلك ولكن لم يفعل ؛ لأنّ الوظيفة الفعليّة للإمام عليه السّلام كانت هي العمل بالتقيّة ، قال - بعد نقل ما نقله ابن أبي عقيل عن بعض الشيعة وقول الشهيد الأوّل : « وهو شاذّ » - : « قلت : بل لم نعرفه لأحد منّا ، مع احتمال كون مراده : أنّه قد كان ذلك لأمير المؤمنين عليه السّلام لو أراده ، إلّا أنّ التقيّة جعلت الحكم كذلك ، كما استفاضت به النصوص » . ثمّ نقل جملة من النصوص الدالّة على ذلك ، ثمّ قال : « بل يمكن دعوى القطع بمضمونها إن لم يمكن دعوى تواترها بالمعنى المصطلح ، فلعلّ القائل المزبور أراد هذا المعنى ، لا أنّ المراد جواز السبي في زمان الهدنة إلى ظهور صاحب الأمر عليه السّلام » « 1 » . وحاصل ما أفاده هو : أن الحكم الأوّلي الاختياري للإمام عليه السّلام هو جواز السبي لو توفّرت الشروط ، والحكم الثانوي - أي الاضطراري بسبب التقيّة - هو عدم جواز السبي ؛ لمصالح كان يعلم بها الإمام عليه السّلام « 2 » . والذي ينبغي العمل به في زمن الغيبة وقبل ظهور القائم عليه السّلام هو الحكم الاضطراري ؛ لاقتضاء المصلحة ذلك . 4 - حكم أسرى البغاة : تقدّم بيان حكم أسرى البغاة في عنوان

--> ( 1 ) المختلف 4 : 453 - 454 . ( 2 ) الدروس 2 : 42 . ( 3 ) الوسائل 15 : 76 ، الباب 25 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث الأوّل . ( 4 ) الرياض 7 : 462 - 463 . 1 الجواهر 21 : 334 - 337 . 2 قال صاحب الجواهر بعد نقل ذلك كلّه : « على أنّه عليه السّلام مع منّه عليهم بما منّ ، وكانت سيرته معلومة لديهم ، وقد فعلوا في كربلا ما فعلوا ! » . الجواهر 21 : 337 .