الشيخ محمد علي الأنصاري

484

الموسوعة الفقهية الميسرة

أقسام البغاة : قسّم الفقهاء البغاة الذين يجب قتالهم إلى قسمين : القسم الأوّل - من كانت له فئة : والمقصود من الفئة ما يرجعون إليه من رئيس يجمع لهم الأموال والعتاد ويمدّهم بها ، وهؤلاء مثل أهل الشام ، فإنّ رئيسهم كان معاوية ، وكان يترأس الجيش ويمدّه بما يحتاج إليه ، وإذا انهزم جمعه مرّة ثانية وأعدّه للقتال . القسم الثاني - من لم تكن له فئة : وهؤلاء مثل أهل النهروان ، فإنّهم بعد ما

--> - بما ترون . . . » . الإرشاد ( للمفيد ) 1 : 254 . وأمّا معاوية وأصحابه فقد أتمّ أمير المؤمنين عليه السّلام الحجّة عليهم مرارا وكرارا بإرسال الرسل والوفود ، فلم ينفعهم ذلك شيئا ، وأصرّ معاوية على ما كان يروم إليه ، وقد ذكر ذلك كلّه كلّ من تعرّض لقضايا صفّين . وأمّا أصحاب النهروان ، فقد خصّهم الإمام عليه السّلام بالنصيحة ، فنصحهم هو - كما في الخطبة 127 من نهج البلاغة - وأرسل إليهم ابن عمّه عبد اللّه بن عبّاس ، قال الشيخ الطوسي : « وروي عن عليّ عليه السّلام أنّه لمّا أراد قتال الخوارج بعث إليهم عبد اللّه بن عبّاس ليناظرهم ، فلبس حلّة حسنة ومضى إليهم ، فقال : هذا عليّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه ، وزوج ابنته فاطمة ، وقد عرفتم فضله ، فما تنقمون منه ؟ قالوا : قلنا حكّم في دين اللّه ، وقتل ولم يسب ، فأمّا أن يقتل ويسبي ، أو لا يقتل ولا يسبي ، إذا حرمت أموالهم حرمت دماؤهم ، والثالث محا اسمه من الخلافة . فقال ابن عبّاس : إن خرج عنها رجعتم إليه ؟ قالوا : نعم ، قال ابن عبّاس : أمّا قولكم حكّم في دين اللّه تعنون الحكمين بينه وبين معاوية ، وقد حكّم اللّه في الدين ، قال : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ، وقال : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ، فحكّم في أرنب قيمته درهم ، فبأن يحكّم في هذا الأمر العظيم أولى ، فرجعوا عن هذا . قال : وأمّا قولكم : كيف قتل ولم يسب ؟ فأيّكم لو كان معه فوقع في سهمه عائشة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، كيف يصنع وقد قال اللّه عزّ وجلّ : وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً ؟ قال : وقولكم : محا اسمه من الخلافة تعنون : أنّه لمّا وقعت المواقفة بينه وبين معاوية كتب بينهم : " هذا ما واقف أمير المؤمنين على معاوية " قالوا له : لو كنت أمير المؤمنين ما نازعناك ، فمحا اسمه . فقال ابن عبّاس : إن كان محا اسمه من الخلافة ، فقد محا رسول اللّه اسمه من النبوّة ، لمّا قاضا صلّى اللّه عليه واله سهيل بن عمرو بالحديبيّة . . . فرجع بعضهم وبقي منهم أربعة آلاف لم يرجعوا ، فقاتلهم عليّ عليه السّلام » . المبسوط 7 : 265 - 266 ، وانظر : التذكرة 9 : 412 ، والمنتهى 2 : 984 ، وتاريخ اليعقوبي 2 : 180 - 181 ، وشرح النهج ( لابن أبي الحديد ) 2 : 274 - 275 . وللإمام عليه السّلام تحذيرات وتخويفات عديدة حذّر بها الخوارج ، فمن ذلك قوله عليه السّلام : « فأنا نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النهر ، وباهضام هذا الغائط ، على غير بيّنة من ربّكم ، ولا سلطان مبين معكم . . . الخ » . نهج البلاغة : 80 ، الخطبة 36 .